الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - المسألة ٢٢ يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد، لكن لا يجب تسليمها إلّا بعد العمل
..........
و الوصي الدفع من غير ضمان.
أقول: هذه الفروع مذكورة في الجواهر [١] فإليك دراستها واحدا تلو الآخر:
الأوّل: يستحقّ الأجير الأجرة بالعقد بمعنى أنّه يملكها، لأنّه مقتضى العقد. و بعبارة أخرى: إنّ مقتضى العقد تملّك كلّ من المتعاقدين ما في يد الآخر كما هو الحال في البيع، و أمّا وجوب التسليم فهو أمر آخر كما سيأتي.
الثاني: لا يجب تسليمها إلّا بعد تسليم العمل، لأنّ مبنى المعاوضة على التسليم و التسلم فما لم يكن من جانب الأجير استعداد للتسليم فلا يجب على الآخر تسليم الأجرة. نعم لو كان هناك انصراف أو قرينة على لزوم وجوب تسليم الأجرة قبل العمل يكون متبعا. و ربّما يكون المتعارف دفع شيء من الأجرة لا كلّها.
الثالث: لا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عينا أو دينا لما عرفت من أنّ مبنى المعاوضات على التسليم و التسلم.
و المراد من الدين، أي كون الأجرة في ذمّة المستأجر لا الدين بمعنى القرض، و الأولى أن يقول: سواء أ كانت الأجرة عينا أو نقدا أو في الذمّة.
و على كلّ تقدير فإذا كان للعين طول المدة نماء، فهو للأجير ضرورة تبعية الفرع للأصل.
الرابع: لا يجوز للوكيل و الوصي [قبول] اشتراط التعجيل من دون إذن الموكل أو الوارث.
المراد من اشتراط التعجيل هو اشتراط دفع الأجرة قبل العمل، و عبارة الجواهر أوضح من عبارة المصنّف حيث قال: بل لو فرض كون المستأجر وصيا أو
[١]. الجواهر: ١٧/ ٣٩٧.