الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الثالث قيام الصد و الحصر مقام الموت
..........
الحرم فقد سقطت عنه عهدة الحج و أجزأ عمّن حجّ عنه، و إن مات قبل الإحرام و دخول الحرم لم يجزئ عن المنوب عنه. إلّا أنّ الكلام في المقام في المصدود و المحصور فهل يجري عليه حكم الموت بأن يكون الصد و الحصر بعد الإحرام و دخول الحرم حكم الموت أو لا؟
ذهب الشيخ في «الخلاف» إلى الإجزاء و ادّعى كون المسألة منصوصة قال:
إذا مات أو أحصر بعد الإحرام سقطت عنه عهدة الحجّ، و لا يلزم ردّ شيء من الأجرة. و به قال أصحاب الشافعي إن كان بعد الفراغ من الأركان، كأن تحلّل بالطواف و لم يقو على المبيت بمنى و الرمي.
و منهم من قال: يردّ، قولا واحدا، و منهم من قال على قولين:
و إن مات بعد أن فعل بعض الأركان و بقي البعض، قال في الأم: له من الأجرة بقدر ما عمل، و عليه أصحابه، و قد قيل لا يستحق شيئا، فالمسألة على قولين.
دليلنا: إجماع الفرقة، فانّ هذه المسألة منصوصة لهم، لا يختلفون فيها. [١]
و مقتضى القاعدة عدم الإجزاء، خرج موت النائب بالنص، أضف إلى ذلك أنّهم اتّفقوا على عدم الإجزاء في الصد و الإحصار إذا حجّ عن نفسه فكيف يجزئ عن غيره، قال الفاضل الاصفهاني حول كلام الشيخ: و اختصاص نصّ الإجزاء بالموت و حمله عليه قياس مخالف للإجماع، و لكنّه ; نظمه مع الموت في سلك. و استدلّ بإجماع الفرقة على أنّ هذه المسألة منصوص لهم لا يختلفون فيه، فظنّي أنّ ذكر الإحصار من سهو قلمه أو قلم غيره. [٢]
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٩٠، المسألة ٢٤٤.
[٢]. كشف اللثام: ٥/ ١٥٩.