الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الفرع الأوّل هل يجوز العدول إلى الأفضل؟
..........
و أمّا الدلالة، أعني قوله: «إنّما خالف إلى الفضل» فما هو المعلول لهذا التعليل الارتكازي؟ فهنا احتمالان:
الأوّل: أنّه تعليل لجواز العدول مع عدم العلم بالرضا. و حاصل التعليل:
إنّ العدول إحسان إلى المستأجر، فيجوز و إن لم يحرز رضاؤه.
الثاني: بما أن التمتّع أفضل فيكون أرضى للمستأجر و إن لم يظهره.
و الظاهر هو الأوّل، و على ذلك فتكون الرواية دليلا على جواز العدول من دون اكتساب رضا المستأجر.
و أمّا الاحتمال الثاني فبعيد، لأنّه لو اكتشف رضا المستأجر و لو لأجل أنّ التمتع أفضل، لما كان للسؤال وجه.
و بذلك يعلم أنّ ما أفاده السيد الخوئي و غيره من حمل الرواية على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّرا بين النوعين بعيد عن مضمون الرواية.
نعم يخالفه خبر آخر و هو ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب، عن علي ٧ في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة، قال: «ليس له أن يتمتّع بالعمرة عن الحج، لا يخالف صاحب الدراهم». [١]
و في «الوسائل» عن علي ٧، و الظاهر أن النسخة مغلوطة، بشهادة أنّه ليس في «التهذيب» ذكر ٧ بعد علي حيث قال بعد نقل الحديث: فأوّل ما فيه أنّه حديث موقوف غير مسند إلى أحد من الأئمة :، و ما هذا حكمه من الأخبار لا يترك لأجله الأخبار المسندة، و الحديث الأوّل مسند فالأخذ به أولى. [٢]
و الظاهر أنّ المراد من (علي) هو علي بن رئاب لكثرة رواية ابن محبوب عنه،
[١]. الوسائل: ٨/ ١٢٨، الباب ١٢ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ٢.
[٢]. التهذيب: ٥/ ٤١٦ برقم ١٤٤٧.