الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩٨ - المسألة ٢٥ إذا أتى بموجب الكفّارة، و شكّ في أنّه كان بعد التلبية حتّى تجب عليه أو قبلها
..........
وجوبها.
و أمّا الصورة الثانية فبما أنّ موجب الكفّارة معلوم التاريخ فلا يجري فيه الأصل لعدم الشكّ لا في وجوده و لا في ظرفه، و موضوع الاستصحاب هو الشكّ، فيتعيّن جريانه في مجهوله، أعني: التلبية، فيقال:
أصالة عدم الإتيان بالتلبية إلى زمان صدور المحظور، فتكون النتيجة عدم وجوب الكفّارة.
أمّا الصورة الثالثة فبما انّ التلبية معلومة التاريخ، فلا شكّ في وجودها و في زمانها، فلا يجري فيها الأصل فينحصر جريانه، في مجهول التاريخ منهما، أعني:
موجب الكفّارة، فيقال:
أصالة عدم الإتيان بموجب الكفّارة إلى زمان الإتيان بالتلبية و بما انّه يعلم بصدور الموجب، فإذا لم يصدر إلى زمان الإتيان بالتلبية فيلازم عقلا تأخره و صدوره بعدها، و هذا هو المسمّى بتأخر الحادث، و لكن حدوثه بعدها لازم عقلي، و هو لا يثبت بالأصل العملي فلا تجب عليه الكفّارة، فتكون النتيجة عدم وجوبها في عامّة الصور.
و ما ذكرنا من البيان لأجل إيضاح المتن، و يمكن أن يقال بجريان أحد الأصلين دون الآخر، مطلقا في عامّة الصور، لأنّ الأثر الشرعي يترتّب على:
صدور ما يوجب الكفّارة بعد التلبية.
و لا يترتب على:
صدوره قبل التلبية.
و عندئذ يجري الأصل السلبي في المورد الأوّل و تكون النتيجة عدم وجوبها عليه.