الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٠ - المسألة ١٨ إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها
[المسألة ١٨: إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها]
المسألة ١٨: إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها.
و إن لم يتمكّن أتى بها في مكان التذكر. و الظاهر عدم وجوب الكفّارة عليه إذا كان آتيا بما يوجبها، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلّا بها.* (١)
و أمّا الثاني فلما مرّ من أنّ الإشعار و التقليد يقومان مقام التلبية فلا تحرم عليه المحظورات ما لم يشعر أو يقلّد، لقوله: الإشعار و التقليد بمنزلة التلبية، و قوله: يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد. [١]
(١)* قد سبق أنّ من ترك الإحرام جهلا أو نسيانا، يرجع إلى الميقات إذا تمكّن، ففي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نسي أن يحرم حتّى دخل الحرم؟ قال: «قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه». [٢]
هذا فيما إذا نسي الإحرام و لكن المطروح في المقام من نسي التلبية فقد حكم المصنّف عليه بنفس الحكم. و ما ذكره مبني على اختيار أحد أمرين:
١. الإحرام عبارة عن نفس التلبية، و بها يتحقّق الإحرام.
٢. الإحرام عبارة عن توطين النفس أو العزم و الالتزام، و التلبية متمّمة له.
و أمّا إذا قلنا بعدم مدخلية التلبية في حقيقة الإحرام، لا كلا و لا جزءا فلا تشمله روايات الناسي لفرض انعقاد الإحرام قبل التلبية، و صيرورة المكلّف محرما و إنّما نسي واجبا مستقلا معه- و عندئذ- لا موجب للرجوع إلى الميقات، لأنّه ما نسي الإحرام و إنّما نسي التلبية.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١١ و ٢٠.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١.