الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٨ - المسألة ١٦ لا تجب مقارنة التلبية لنيّة الإحرام
..........
عبارة عن الإخطار بالبال، و على كلا المبنيين، لا يشترط المقارنة بين النية و التلبية.
أمّا الأوّل فواضح، لوجود الداعي غالبا في خزانة النفس قبل التلبية، إذ هو الذي حمل الإنسان على شدّ الرحال إلى حجّ البيت؛ و أمّا الثاني فكذلك، إذا قلنا بأنّ واقع الإحرام غير التلبية فإنّها تؤثر في تحريم المحظورات لا في تحقّق الإحرام، و عندئذ لا مانع من تقدم الإخطار عليها على وجه يصير محرما بدون التلبية و يحرم عليه المحظورات إذا لبّى.
هذا من غير فرق بين تفسير الإحرام بتوطين النفس على ترك المحرمات بعد التلبية، أو بأنّه أمر إنشائي ينشأ بالتزام النفس على تركها بعدها.
أو بأنّه عبارة عن الدخول في العمل الذي له حرمة كالعمرة و الحجّ.
أمّا على الأوّلين فواضح، و أمّا على الثالث فلأنّ الدخول عبارة عن العزم القاطع على إتيانهما، و من الواضح، إمكان فصل الدخول عن التلبية، فاتّضح جواز تأخير التلبية عن الإحرام.
و بذلك يظهر صحّة إفادة المصنّف من أنّ الشروع في الإحرام و إن كان يتحقّق بالنية و لبس الثوبين، إلّا أنّه لا تحرم عليه المحرمات إلّا بالتلبية.
أضف إلى ذلك ظهور غير واحد من الروايات- مضافا إلى ما مرّ- في جواز تأخيرها عن الإحرام.
١. روى الصدوق بأسانيده إلى عدة، منهم: معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: و إذا أهللت من المسجد الحرام للحج، فإن شئت لبّيت خلف المقام، و أفضل ذلك أن تمضي حتّى تأتي الرقطاء، و تلبّي قبل أن تصير إلى الأبطح. [١]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٤٦ من أبواب الإحرام، الحديث ١.