الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٥ - المسألة ١٤ اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح
و في قوله: «إنّ الحمد ...» يصحّ أن يقرأ بكسر الهمزة، و فتحها. و الأولى الأوّل. و (لبيك) مصدر منصوب بفعل مقدر، أي: ألب لك إلبابا بعد إلباب. أو لبا بعد لب، أي: إقامة بعد إقامة، من لب بالمكان- أو ألب- أي:
أقام. و الأولى كونه من «لب». و على هذا، فأصله (لبين لك)، فحذف اللام، و أضيف إلى الكاف، فحذف النون. و حاصل معناه: إجابتين لك. و ربّما يحتمل أن يكون من (لب)، بمعنى: واجه، يقال: «داري تلب دارك»، أي:
تواجهها. فمعناه: مواجهتي و قصدي لك. و أمّا احتمال كونه من (لب الشيء) أي: خالصه، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد. كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة، نظير: (على) و (لدى)، فأضيفت إلى الكاف، فقلبت ألفه ياء.
لا وجه له، لأنّ (على) و (لدى)- إذا أضيفا إلى الظاهر- يقال فيهما بالألف، كعلى زيد، و لدى زيد. و ليس لبى كذلك، فإنّه يقال فيه: «لبي زيد» بالياء.* (١)
(١)* ثمّ أشار المصنّف بأنّه يصحّ قراءة كلمة: «إنّ الحمد» بالفتح و الكسر، فأمّا الكسر فللاستئناف، و أمّا الفتح لكونه في مكان العلّة للتلبية. أي ألبّي لك لأنّ الحمد يختصّ بك و النعمة- مطلقا- منك لا من غيرك، فكلّ ذلك يفرض على الإنسان أن يلبّي لك.
لا يخفى انّ المتبادر من لفظ «لبيك» في الأزمنة المتأخّرة، هو الإجابة للنداء المتوجّه إلى الإنسان، لا هذه المفاهيم البعيدة عن الأذهان، و المراد به في المقام هو الإجابة لنداء إبراهيم الخليل حيث أمره سبحانه بدعوة الناس إلى زيارة هذا البيت فقال: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ