الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٧ - ٣ سقوط الحجّ من قابل
..........
لا يخفى عليك جودة الإشكال، نعم أفتى به ابن سعيد في جامعه و قال بعد عنوان المسألة: فإذا برأ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربّه في إحرامه، و إن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلّا أن يشاء فيعتمر. [١]
٢. انّه أجنبي عمّا نحن فيه، لأنّ موضوع البحث هو المحصور الممنوع عن الإتمام بمرض، و الوارد في الرواية، هو من لم يدرك الموقفين لضيق الوقت، و تأثير الشرط في السقوط في الثاني لا يكون دليلا على سقوطه في المحصور.
يلاحظ عليه: بأنّ ظاهر التعليل انّ السبب لسقوط الحجّ، هو اشتراطه، كما هو السبب للتحليل، و فوات الموقفين، مورد التعليل لا جزء منه، فإذا قيل: حرمت الخمر لإسكارها، يكون المتبادر انّ الإسكار تمام العلّة للحرمة، لا إسكار الخمر.
الثانية: صحيح ذريح المحاربي المتقدم و فيه: فقلت: بلى قد اشترط ذلك، قال: «فليرجع إلى أهله حلا لا إحرام عليه انّ اللّه أحقّ من و فى بما اشترط عليه» قال: فقلت: أ فعليه الحجّ من قابل؟ قال: «لا». [٢]
الثالثة: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧؛ و رفاعة عن أبي عبد اللّه ٧ أنّهما قالا: القارن يحصر و قد قال و اشترط: فحلني حيث حبستني، قال:
«يبعث بهديه» قلنا: هل يتمتع في قابل؟ قال: «لا، و لكن يدخل في مثل ما خرج منه». [٣]
و حصيلة هذه الروايات هو عدم وجوب الإعادة.
ثمّ إنّ هنا روايات تعارض ذلك، و تدلّ على وجوب الحجّ من قابل:
[١]. الجامع للشرائع: ٢٢٢- ٢٢٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٣.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٤ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.