الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٧ - المسألة ٥ لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته
..........
من أجزاء الزمان؛ بخلاف الحجّ، فإنّه يكفي العزم على تركها مستمرا عند الإحرام فقط و المفروض تحقّقه و لا يعتبر استمرار العزم على ترك المحرمات، و بعبارة أخرى:
يعتبر في حدوثه، لا في بقائه.
هذا هو الّذي قصده المصنف ;، و على ذلك فالواجب هو العزم على تركها مستمرا عند الإحرام لا استمرار العزم على ترك المحرمات.
و يترتّب على ذلك أنّه لو كان عازما على ارتكاب المحرم من أوّل الأمر كالاستظلال، يبطل إحرامه، لأنّ الإحرام هو العزم على ترك المحرمات و المفروض أنّه لم يكن كذلك.
و أمّا إذا كان عازما على الترك مستمرا عند الإحرام لكن بدا له في ثنايا العمل الاستظلال أو التزين، فهو لا يبطل الحجّ و إنّما تجب الكفّارة. و كأنّه كالبيع، فلو عدل البائع بعد الإنشاء و القبول و التفرق فلا يؤثر في البيع.
إنّ ما ذكره اعتبار العزم الاستمراري، حدوثا لا بقاء يتم على أكثر الوجوه المذكورة في تفسير الإحرام، سواء قلنا بأنّه مركّب من أمور- منها النيّة- على فرض توسيع متعلّقها إلى التروك و عدم حصره في الأمور الأربعة المذكورة في كلام العلّامة في «التذكرة» و «المنتهى»، أم قلنا بأنّه من مقولة «توطين النفس على ترك المنهيات» فيكفي التوطين حدوثا لا بقاء.
أو قلنا بمقالة السيد الحكيم و انّه صفة خاصة اعتبارية تحصل للمحرم بتوسط الالتزام بترك المحرمات أو نية ترك المحرمات، فيكفي الالتزام الحدوثي، أمّا على القول بأنّ التلبية سبب الإحرام و علته- كما عليه المحقّق الخوئي- أو بما قلنا بأنّه عبارة عن الدخول في العمرة أو التمتع، فالالتزام بالتروك من أحكام الإحرام لا من مقوماتها فلا يضرّ حتّى و لو كان قاصدا لعدم الترك من أوّل الأمر.