الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - ١ إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم
..........
فلو قلنا بهذا الدليل يكون حكم النائب حكم المنوب عنه، فيكون مجزئا في هذه الصورة، و هي ما إذا أحرم و دخل الحرم ثمّ مات.
هذا مقتضى القاعدة، و أمّا مقتضى النصوص فيدلّ على الإجزاء في هذه الصورة موثّقة إسحاق بن عمّار حيث جاء فيها: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل». [١]
و محل الاستشهاد هو قوله: «أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه» فإنّه يلازم الموت بعد الإحرام و الدخول في الحرم. و أمّا قوله: «و إن مات في الطريق» فسيوافيك الكلام فيه، في القسم الثالث، فانتظر.
و ممّا يدلّ على الإجزاء في المقام أيضا هو مرسلة «المفيد» حيث قال- جازما-: قال الصادق ٧: «من خرج حاجا فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، و إن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ، و ليقض عنه وليّه». [٢]
فإن قلت: إنّ المرسل في مورد الإجزاء و عدمه مختصّ بالحاج عن نفسه بقرينة ذيله «و ليقض عنه وليه».
قلت: مضافا إلى إمكان كون الإجزاء و عدمه من آثار نفس الحج، لا الحجّ عن نفسه. اللّهم إلّا أن يقال هذا عدول عن الاستدلال بالنص، إلى الاستدلال بالقاعدة، و على أيّ تقدير فالإجزاء في هذا القسم ممّا لا إشكال فيه.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٥ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤.