الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - الأوّل ميقات عمرة المفرد و القارن
..........
و إنّما لزم الإحرام من الحلّ ليجمع في النسك بين الحلّ و الحرم، فإنّه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه، لأنّ أفعال العمرة كلّها في الحرم، بخلاف الحجّ فإنّه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحلّ و الحرم، و العمرة بخلاف ذلك. و من أيّ الحلّ أحرم جاز، كما أنّ المحرم من مكّة يحرم من أيّ موضع شاء منها، لأنّ المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحلّ و الحرم. [١]
و قال الشيرازي في «المهذب»: و من كان من أهل مكّة و أراد الحجّ فميقاته من مكة، و إن أراد العمرة، فميقاته من أدنى الحلّ، و الأفضل أن يحرم من الجعرانة، لأنّ النبي ٦ اعتمر منها، فإن أخطأها فمن التنعيم، لأنّ النبي ٦ أعمر عائشة من التنعيم. [٢]
و قال المحقّق: و عليه (أي المفرد) عمرة مفردة بعد الحجّ و الإحلال منه، يأتي بها من أدنى الحلّ. [٣]
و قال في «المدارك» معلّقا على كلام المحقّق: المراد بأدنى الحلّ أقربه إلى الحرم و ألصقه به، و المعتبر منه ما قارب الحرم عرفا، و خيّر العلّامة في «التذكرة» و الشهيد في «الدروس» بين الإحرام من أدنى الحلّ و من أحد المواقيت الّتي وقّتها النبي ٦. و هو حسن. [٤]
و المسألة من مسلّمات الفقه، و مع ذلك يدلّ عليها- مضافا إلى الإجماع- ما يلي:
صحيحة جميل قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المرأة الحائض إذا قدمت
[١]. التذكرة: ٧/ ٢٠٤.
[٢]. المجموع في شرح المهذّب: ٧/ ٢٠٤، دار الفكر.
[٣]. الشرائع: ١/ ٢٣٨.
[٤]. المدارك: ٧/ ١٨٦- ١٨٧.