الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٨ - الآراء في المسألة
الآراء في المسألة
قال الغزالي في «الوجيز»: و لو حاذى ميقاتا، فميقاته عند المحاذاة، إذ المقصود مقدار البعد عن مكة، و إن جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتا و لا مرّ به، أحرم من مرحلتين فانّه أقلّ المواقيت و هو «ذات عرق».
و قال الرافعي في شرحه: لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا و لا يمرّ به، فعليه أن يحرم إذا لم يبق بينه و بين مكة إلّا مرحلتان، إذ ليس شيء من المواقيت أقلّ مسافة من هذا القدر.
ثمّ علّق على قول الغزالي في المتن: «فإنّه أقلّ المواقيت و هو ذات عرق» إنّما كان يحسب أن لو كانت ذات عرق أقلّ مسافة من كلّ ما سواها من المواقيت لكن قد مرّ انّ ذات عرق مع يلملم و قرن، متساوية في المسافة. [١]
و قال محيي الدين النووي: و أمّا إذا أتى من ناحية و لم يمرّ بميقات و لا حاذاه، فقال أصحابنا: لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل عمر في توقيته ذات عرق. [٢]
و الظاهر أنّ فقهاء السنّة على قول واحد، و هو الإحرام على مرحلتين من مكة، تمسّكا بما فعله عمر حيث جعل ذات عرق ميقاتا، لأنّه على مرحلتين من مكة، مثل قرن المنازل و يلملم.
و لكن الثابت عندنا أنّ رسول اللّه نصّ على كون «ذات عرق» ميقاتا. [٣] و ما
[١]. فتح العزيز في شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير للرافعي: ٧/ ٨٥- ٨٨، دار الفكر.
[٢]. المجموع: ٧/ ٢٠٣ و هو شرح للمهذب للشيرازي.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.