الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٥ - ميقات المبحرين إلى مكة
..........
قال الشيخ: فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظرا إلى ما يغلب في ظنّه أنّه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه. [١]
و قال المحقّق: و لو حجّ على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت، قيل: يحرم إذا غلب على ظنّه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة. و كذا من حجّ في البحر. [٢]
و قال العلّامة: و لو لم يؤدّ الطريق إليه أحرم عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة، و كذا من حجّ في البحر. [٣]
و أمّا تحقّق المحاذاة لأحد المواقيت في البحر، فالتدبّر في الخارطة يوضح إنّ من ركب البحر يحاذي الجحفة إذا كان واردا من الغرب، فهو يمرّ من خليج العقبة إلى أن يصل إلى قرب رابغ، التي تبعد عن البحر ستة أميال أو ميلين- على اختلاف- فيكون الراكب في السفن عند توجهه من رابغ إلى جدة محاذيا لها بمنكبه الأيسر، فيجب إحرامه منها قبل جدّة.
و إذا كان واردا من جهة اليمن كان محاذيا ليلملم بمنكبه الأيمن عند وصوله إلى الموضع الّذي بين قمران و جدّة، فيكون إحرامه هناك، كما عليه عمل الإمامية- رفع اللّه تعالى شأنهم- في الأزمنة الماضية، فإنّهم يحرمون في السفن البحرية عند وصولهم إلى ذلك الموضع.
نعم من يرد من السودان، فهو يواجه «الجحفة» بوجهه، و يقابلها بصدره، لا أنّه يحاذيها، و عليك بإمعان النظر في البحر الأحمر الممتد من خليج العقبة إلى باب المندب، لترى أنّ تردّد السفن على أقسام ثلاثة.
و لأجل إيضاح ذلك لاحظ الخريطة.
[١]. المبسوط: ١/ ٣١٣.
[٢]. الشرائع: ١/ ٢٤١.
[٣]. قواعد الأحكام: ١/ ٤١٦- ٤١٧.