الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - ميقات المبحرين إلى مكة
..........
أورد عليه العلّامة بقوله: فإن كان الموضع الّذي ذكره ابن إدريس يحاذي أحد المواقيت صحّ، و إلّا فلا، فإنّه ليس في شيء من الأحاديث ذلك، و الّذي ورد في ميقات أهل مصر: الجحفة، و أهل السند من ميقات أهل البصرة.
روى علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن إحرام أهل الكوفة و خراسان و ما يليهم، و أهل الشام و مصر من أين هو؟
فقال: «أمّا أهل الكوفة و خراسان و ما يليهم فمن العقيق، و أهل المدينة من ذي الحليفة و الجحفة، و أهل الشام و مصر من الجحفة، و أهل اليمن من يلملم، و أهل السند من البصرة»- يعني: من ميقات أهل البصرة-. [١]
و يمكن تصحيح ما ذكره ابن إدريس بما عليه بعض الخبراء: إنّ الحاج القادم من البحر أو الهواء إذا نزل في ميناء جدة، أو هبط في مطار جدّة الحديث، فوسط البلد- أي قبل أن يصل إلى الجسر الكبير- محاذ للجحفة، كلّ ذلك حسب الخطوط الجغرافية المارّة من الجحفة إلى جدّة، حتّى أنّ القاعة الكبيرة في المطار محاذية لها. نعم لو خرج إلى ضفاف البحر الشمالية فهي قبل الميقات، فلو أحرم في ضفاف البحر ثمّ جدّد إحرامه في وسط البلد قبل الجسر يكون أفضل، ففي هذه الموارد إذا استقبل و صلّى تقع الجحفة على يسار المحرم.
فلو قلنا بعموم كلمة المحاذاة للبعيد يجوز الإحرام من هذه المواضع، و لا يجب على الحاج العود إلى الميقات كالجحفة ليحرم منها، أو الذهاب إلى الطائف ليحرم من قرن المنازل.
لكن الكلام في عمومية الحكم للبعيد كما عرفت.
٣. ذهب المشهور إلى الإحرام في البحر من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة.
[١]. المختلف: ٤/ ٤٣- ٤٤؛ الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.