الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٢ - الفرع الثاني إذا لم يتمكّن من تحصيل الحجّة فعليه العمل بأحد الأمرين
..........
٤. إذا أحرم من موضع الظن بالمحاذاة و تبيّن كونه بعد المحاذاة و قد تجاوزه.
أقول: أمّا الصورة الأولى: فلا كلام في الإجزاء، لأنّ المفروض أنّ الظن حجّة، و لذلك قلنا: الصحيح تبديل الظن بالحجّة الشرعية.
إنّما الكلام إذا انكشف الخلاف كما في الصور الثلاث التالية:
الصورة الثانية: ما إذا تبيّن كون الإحرام قبل المحاذاة و لم يتجاوزه، فهو يعيد الإحرام عند ما يصل إلى موضع المحاذاة.
فإن قلت: قد ثبت في علم الأصول أنّ العمل بالحكم الظاهري مجز، فلما ذا لا يجزي الإحرام المتقدّم على موضع المحاذاة.
قلنا: إنّ امتثال الأمر الظاهري إنّما يجزي إذا كان هناك أمر، و المفروض عدم كونه مكلّفا بالإحرام قبل المحاذاة. و بعبارة أخرى: إذا دخل الوقت و خوطب المكلّف بالأمر بالصلاة بقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] و شكّ في وجوب السورة أو القنوت، فعمل بأصل البراءة ثمّ تبيّن الخلاف، ففي هذا المقام يجزي امتثال الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي- لو كان هناك أمران- و أمّا إذا لم يكن في المورد أمر أصلا، و قد عمل بقول الثقة أو البينة فلا يكون امتثاله مجزيا أبدا.
الصورة الثالثة: إذا تبين كون الإحرام قبل المحاذاة و لكن تجاوزه.
فإن أمكن العود و التجديد تعيّن. و إلّا جدد في مكانه، لما ثبت في محله: أنّ من تجاوز الميقات- بلا إحرام- و لم يتمكّن من الرجوع يحرم من موضعه، أو من أدنى الحل.
[١]. الاسراء: ٧٨.