الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - المورد الثاني كراهة نيابة مطلق الصرورة
..........
و السند إلى بكر بن صالح لا غبار عليه، إلّا أنّ بكر بن صالح لم يوثّق، و هو مردّد بين: بكر بن صالح الذي يروي عن عمرو بن هشام،- كما في «كامل الزيارات»- و بكر بن صالح الجعفري الذي ورد في أسانيد العلل، و بكر بن صالح الرازي الذي قال النجاشي في حقّه: مولى بني ضبّة، روى عن أبي الحسن ٧، ضعيف، له كتاب النوادر يرويه عدّة من أصحابنا. و الظاهر انّ مراده من أبي الحسن، هو الثاني منهما، و لا ينافي مكاتبته أبا جعفر الثاني أيضا. و على كلّ تقدير فالرواية لا يحتج بها.
٢. مكاتبة إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إليه (أبو عبد اللّه ٧ أسأله عن رجل صرورة لم يحجّ قط حجّ عن صرورة لم يحج قط، أ يجزي كلّ واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا؟ بيّن لي ذلك يا سيدي إن شاء اللّه. فكتب: «لا يجزي». [١]
و السند نقي إلّا الراوي الأخير، فهو من رجال الإمام الهادي ٧ و لكنّه لم يوثق و الكشّي روى كتابه إليه ٧، مضافا إلى أنّ المتبادر من قوله: «أ يجزي كلّ واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام» هو عدم إجزاء حجّته عن كليهما معا حتّى و لو أيسر النائب فيما بعد دون أن يدلّ على عدم الإجزاء عن المنوب عنه، و دون أن يكون لها دلالة على كراهة نيابة الصرورة عن صرورة مثلها.
فظهر أنّه لا دليل صالح على الكراهة، و انّ الروايتين إمّا لا يحتجّ بها، أو لا صلة لها بالموضوع.
بل ربّما ورد الأمر باستنابة الصرورة عن مثلها: في صحيحين:
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ٣.