الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠ - من علم بضيق الوقت قبل الإحرام
..........
قبل أن يدخل في العمرة، ففيه وجهان:
الأوّل: أنّه يعدل إلى الإفراد، قائلا بأنّ العدول حكم الضيق واقعا عن إدراك العملين، سواء وقف به أو لا، قبل الدخول في العمرة، أو بعد الدخول، و إن كان مورد الروايات هو الثاني. و سيوافيك الكلام في نظير المورد في المسألة التالية- أعني قوله: نعم لو فرض كونها حائضا حال الإحرام و علمت بأنّها لا تطهر لإدراك الحجّ، يمكن أن يقال: يتعين عليها العدول- فانتظر.
الثاني: عدم وجوب الحجّ عليه، لا تمتعا و لا إفرادا، أمّا الأوّل فلعدم تمكّنه من إدراك العمرة و الحجّ معا، و أمّا الثاني فلأنّه وظيفة القريب لا النائي، و المفروض هو الثاني، و احتمال وجوب العدول يحتاج إلى الدليل لاختصاص أدلّته بما إذا ضاق الوقت و هو في أثناء العمل، و أمّا وجوب الحج في السنة القادمة فهو فرع بقاء استطاعته.
و الأقرب هو الأوّل، لأنّ القيد- ضاق الوقت عن إتمام العمرة بعد الدخول فيها- وارد مورد الغالب، إذ لا يتحقّق العلم به غالبا، إلّا في هذه الحالة دون قبل الدخول فيها خصوصا في الأزمنة السابقة، و على هذا يحرم و ينوي الإفراد، نظيره الحائض إذا علمت أنّها لا تطهر قبل الوقوفين، و الشريعة سهلة سمحة، فالحكم برجوعه إلى بلده بدون حج، و إيجابه عليه في السنة القادمة، لا يوافق روح الشريعة.