الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - الفرع العاشر حكم الخارج قبل الإحلال
ثمّ الظاهر أنّه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتّع قبل الإحلال منها.* (١)
(١)*
الفرع العاشر: حكم الخارج قبل الإحلال
إذا أراد الخروج عن مكة قبل إتمام عمرته، فهل هو كمن أتم عمرته، أو يجوز له مطلقا؟ وجهان مبنيان على أنّ الموضوع هو من اعتمر و أتمّ عمرته، أو من دخل مكة محرما و إن لم يتم، و الأوّل خيرة السيد الحكيم قائلا باختصاص النصوص المانعة لمن أتمّ عمرة التمتّع، و الثاني خيرة السيد الخوئي. و لعلّ الأوّل أظهر، و ذلك لتعليل الحكم في قسم من الروايات بأنّه مرتهن بالحج، (الحديث ٣)، و هو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتّى يحج (الحديث ٥)، و ارتهانه بالحج و احتباسه للحج، فرع الفراغ عن العمرة.
و استدلّ المحقّق الخوئي بما ورد في صحيحة حمّاد بن عيسى «من دخل مكة متمتّعا في أشهر الحجّ»، و بما ورد في صحيح الحلبي «عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحج». وجه الاستدلال: أنّه لم يفرض فيهما الفراغ عن العمل، بل الظاهر هو الاشتغال بالأعمال. [١]
يلاحظ عليه: أنّ ذيل كلتا الروايتين حاك عن فراغه عن العمل، حيث جاء في ذيل الأوّل: فإن عرضت له حاجة إلى عسفان ... خرج محرما و ملبيا للحج، فإنّ التلبية للحج فرع الفراغ من العمرة.
و في ذيل الثاني، يهل بالحج من مكة، و الحاصل أنّ ما في ذيل الروايتين شاهد على أنّ مصب الروايات هو من فرغ من العمرة، و إلّا فلا معنى للأمر
[١]. المعتمد: ٢/ ٢٨٨.