الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - الفرع الثاني حكم الإحرام فيما إذا دخل في غير الشهر الذي خرج
لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده، كصحيحتي حمّاد و حفص بن البختريّ و مرسلة الصدوق و الرضويّ، و ظاهرها الوجوب إلّا أن تحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل، لكنّه بعيد، فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج. بل القدر المتيقّن من جواز الدخول محلا صورة كونه قبل مضيّ شهر من حين الإهلال، أي الشروع في إحرام العمرة و [لا] الإحلال منها، و [لا] من حين الخروج، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة: ثلاثون يوما من حين الإهلال، و ثلاثون من حين الإحلال- بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار- و ثلاثون من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار.* (١)
تمتّع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة و هو مرتهن بالحجّ». [١] فالشاهد في تعليل وجوب الإحرام بالضابطة الكلية بأنّ لكلّ شهر عمرة، و من المعلوم أنّ عمرة كلّ شهر مستحبة.
يلاحظ عليه:- بما عن السيد المحقّق الخوئي- من أنّ التفصيل بين الدخولين ناظر إلى أنّ العمرتين لا تصحّان في شهر واحد، فلو رجع في نفس الشهر الذي وقعت فيه الأولى، لا حاجة للثانية، لأنّ العمرتين لا تصحان في شهر واحد، بخلاف ما إذا كان رجوعه في شهر آخر، فيكون المحلّ مساعدا للعمرة الثانية. و على ضوء ذلك لا نظر فيها إلى استحباب العمرة في كلّ شهر. بل إلى صلاحية الزمان لها و عدمه.
(١)* ثمّ إنّ المصنّف عدل عمّا استظهره قائلا بأنّ تطبيق قوله: «إنّ لكلّ شهر
(١). الوسائل: ٨، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٨.