الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢ - أحدها النية
..........
الحج، حيث يجوز له أن يتمتع بها، و إن لم ينو التمتّع حين الإتيان، و لذلك ابتدأ كلامه بلفظة «نعم» مشيرا إلى الاستدراك.
ثمّ إنّ أشهر الحجّ عبارة عن الشهور الثلاثة، و هي: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجّة، فلو أتى بعمرة مفردة فيها، جاز أن يتمتّع بها، و يعتبرها عمرة التمتّع و يأتي بعدها مناسك الحجّ إذا بقي في مكة.
و اعلم أنّ في المقام أربع مسائل متقاربة:
الأولى: من أحرم بالعمرة المفردة و دخل مكة، جاز له أن ينوي التمتّع (إذا لم تكن واجبة عليه إمّا بأصل الشرع- كما إذا كان أهله حاضري المسجد الحرام- أو بعارض كالنذر فلا يجوز العدول)، و هذا ما عنونه المحقّق في آخر الحجّ، في كتاب العمرة. و قال: و من أحرم بالمفردة (العمرة)- في أشهر الحجّ- و دخل مكة، جاز أن ينوي التمتّع، و يلزمه دم. [١] وجه لزوم الدم هو تغيير النيّة.
الثانية: إذا أحرم بالعمرة المفردة في غير أشهر الحجّ و دخل مكة، لم يجز له أن ينوي التمتّع، لأنّه لا يصحّ عمرة و حجا إلّا في أشهر الحج. و المفروض أنّه أحرم في غيرها.
الثالثة: من أتى بعمرة مفردة في غير أشهر الحجّ و بقي في مكة إلى هلال ذي الحجّة أو يوم التروية فليس له أن يتمتع، لأنّ المفروض أنّه أتى بالعمرة في غير أشهر الحجّ، فهذه المسائل الثلاث خارجة عن مصبّ البحث، و إنّما الكلام في المسألة التالية.
الرابعة: من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ جاز أن يتمتّع بها، بل يستحبّ إذا بقى إلى يوم التروية.
[١]. الشرائع: ١/ ٣٠٣.