الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - المسألة ٢ لا يشترط في النائب الحريّة
[المسألة ٢: لا يشترط في النائب الحريّة]
المسألة ٢: لا يشترط في النائب الحريّة، فتصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه، و لا تصحّ استنابته بدونه، و لو حجّ بدون إذنه بطل.* (١)
فيصحّ حجّه كما تصحّ نيابته، لأنّه قادر عقلا فيكون قادرا شرعا، لأنّ الجهل عذر لترك الواجب فيكون قادرا و تتبعه القدرة الشرعيّة، و هذا هو المراد من قول المصنّف: إنّ المانع الشرعي (وجوب الحجّ عن نفسه) كالمانع العقلي، و مع الجهل أو الغفلة لا مانع منه، لأنّه قادر شرعا.
هذا و قد مرّ الكلام في هذه المسألة في الفصل الثاني. [١]
(١)* مقتضى إطلاق أدلّة النيابة جواز نيابة العبد عن الحر خلافا للشافعي.
قال الشيخ: يجوز للعبد أن يحجّ عن غيره من الأحرار إذا أذن مولاه، و قال الشافعي: لا يجوز له ذلك. دليلنا: انّه لا مانع يمنع عنه في الشرع فيجب جوازه، و أيضا الأخبار المروية في جواز حجّ الرجل عن الرجل تتناول الحر و العبد، فوجب حملها على العموم. [٢]
قال العلّامة: و أمّا العبد المأذون له فإنّه تجوز نيابته عن الحر خلافا لبعض الجمهور، كما أنّ الحج غير واجب عليه فجاز أن ينوب غيره كمن حج حجّة الإسلام و كالصرورة العاجز.
احتجّ المخالف بأنّه لما لم يسقط فرض الحج عن نفسه، فلم يجز أن ينوب غيره كالحرّ.
و الجواب: انّ الحج غير واجب عليه، و لا إسقاط إلّا بعد الثبوت، فلا
[١]. لاحظ الجزء الأوّل، ص ٥١١، المسألة ١١٠.
[٢]. الخلاف ٢/ ٢٥٧، المسألة ٢١ من كتاب الحج.