الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - السادس عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام
..........
المورد عن مسألة الترتّب، إلّا أنّه لا يقتضي الأمر بالجمع بين الضدّين، و المحال هو الثاني دون الأوّل، لأنّ المولى يطلب المهم في ظرف تكون ساحة العمل فارغة عن إنجاز الأهمّ.
و أمّا صحّة الإجارة فقد أورد عليها بأنّ متعلّق الإجارة مطلق غير مقيّد بترك الحجّ الواجب، فلو وجب الوفاء بها كذلك يلزم الأمر بالضدّين، لإطلاق كلّ من الأمرين: الأمر بالحجّ عن نفسه و الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الذي مفاده الأمر بالحجّ عن الغير، و لو وجب الوفاء معلّقا على ترك الحجّ عن نفسه يلزم التعليق في العقد و هو غير منشأ، فالممضى غير منشأ و المنشأ غير قابل للإمضاء.
نعم لو حجّ و الحال كذلك يستحقّ أجرة المثل لا أجرة المسمّى، لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
يلاحظ عليه: بأنّا نختار الوجه الثاني، و لكن نقول: ما ذا يريد من قوله: «فالممضى غير منشأ»، فإن أراد أنّ الممضى يباين المنشأ تماما، فهو غير صحيح، لأنّ الممضى و إن لم يكن نفس المنشأ، لأنّ الأوّل مقيّد و الثاني مطلق، لكنّه قسم منه بداهة انّ الرقبة المؤمنة قسم من مطلق الرقبة.
و إن أراد أنّ الممضى يختلف مع المنشأ في الإطلاق و التقييد، فهو صحيح، لكنّه لا يسبّب كونه غير منشئ. بل هو داخل فيه، دخول البعض تحت الكلّ، فلو وجب الوفاء بالعقد مطلقا، فقد وجب الوفاء به في صورة العصيان بالأمر بالحج أيضا.
الصورة الثالثة: إذا تمكّن من الحجّ عن نفسه و لكن كان جاهلا بوجوب الحجّ أو غافلا عنه فصار أجيرا للحجّ عن الغير، فيكون معذورا في ترك الواجب، و بالتالي يكون الأمر غير منجّز في حقّه، فتخلو ساحة العمل للأمر الإجاري،