الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - الأوّل الإحرام من ميقات أهله
..........
يلاحظ عليه: أنّ مورد الروايات هو من أراد الحجّ من خارج مكة، لا من داخلها، فاستفادة حكم الثاني من الأوّل أشبه بالقياس.
أضف إلى ذلك: انّ الروايات ليست بصدد إعمال التعبّد، و انّه ليس للعراقي إلّا هذا الميقات لا غير، بل هي بصدد بيان أسهل المواقيت لأهل كلّ قطر و أقربها إليهم، كما سيوافيك. فإنّ أقرب المواقيت لأهل اليمن هو «يلملم»، و لأهل طائف هو «قرن المنازل»، و هكذا، و بذلك يعلم أنّ إجزاء الإحرام من غير ميقات أهله، عند المرور عليه ليس تخصيصا، بل لسان الروايات لسان التسهيل لا الحصر.
الثاني: الأخبار الدالة على أنّ من دخل مكة ناسيا للإحرام أو جاهلا به فإنّه يجب عليه الخروج إلى ميقات أهل أرضه. [١]
يلاحظ عليه: بأنّ موردها هو الحجّ من خارج مكة غير أنّه نسي الإحرام أو جهل به، و مورد البحث هو الحجّ من داخلها، أضف إلى ذلك: انّ قوله في هذه الروايات: «يرجع إلى ميقات أهل بلاده» أو «ميقات أهل أرضه» ففي صحيحي الحلبي، إرشاد للناسي و الجاهل إلى أسهل المواقيت التي يمكن أن يرجع إليها، فتراه تارة يقيد الميقات بما ذكر، و أخرى يطلق كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «فترجع إلى الوقت فلتحرم منه». [٢]
و هذان الدليلان اعتمد عليهما صاحب الحدائق [٣] و ذكرهما المصنّف، و قد عرفت ضعفهما.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١ و ٧.
[٢]. المصدر نفسه، الحديث ٤.
[٣]. الحدائق: ١٤/ ٤١٣- ٤١٤.