الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - اختصاص الانقلاب بالفرض أو عمومه للشرط
..........
مطلقا و تعيّن المتعة أمر آخر.
ثمّ إنّه استثنى صورة التوطن و انّ الانقلاب يعم الفرض و الشرط قال: نعم الظاهر أنّه كذلك مع قصد التوطّن، لصدق كونه حينئذ من أهلها و إن وجب عليه التمتع قبل السنة أو السنتين للأدلة الشرعية. [١]
و الظاهر عمومية الانقلاب إلى الفرض و الشرط لما تقرر في الأصول من أنّ الدليل الحاكم ربّما يوسّع موضوع الدليل المحكوم كما في قوله ٦: «التراب أحد الطهورين»، فإنّ مقتضى الجمع بينه و بين قوله ٦: «لا صلاة إلّا بطهور» هو تعميم الطهور إلى المائي و الترابي. و هكذا المقام فإنّ مقتضى قوله ٧ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: «و أهل مكة لا متعة لهم» [٢]، هو اختصاص الحكم بالمتوطّن و من يعد من أهل مكّة بالذات؛ و أمّا المقيم فيها سنتين فلا يعدّ من أهلها، إلّا أنّ قوله ٧: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة» يوسّع موضوع الحكم و يعمّمه إلى المتوطّن و المقيم سنتين تماما و إن كان ربّما يترك مكة و يعود إلى وطنه.
فتنزيل المقيم منزلة أهل مكة ظاهر في عموم المنزلة لا في خصوص تبدّل الفرض، و حاصله: أنّ المقيم محكوم بنفس ما حكم به على أهل مكة فرضا و شرطا، و التفكيك بينهما و القول بالانقلاب بالفرض دون الشروط خلاف إطلاق التنزيل، و على ضوء ذلك تكفي الاستطاعة من مكة المكرمة و إن لم يستطع من بلده، كما أنّه لا يعتبر مئونة العودة إلى بلده إذا حاول مغادرة مكة إلى وطنه بعد إقامة الفريضة.
هذا هو الحقّ القراح، و يمكن التفصيل بين المبدأ و المنتهى، أمّا المبدأ
[١]. الجواهر: ١٨/ ٩٠- ٩١.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٩.