الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - الثالث إقامة ثلاث سنين
..........
يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم من مكة، و لكن يخرج إلى الوقت و كلّما حوّل رجع إلى الوقت». [١] المراد: كلّ ما أتى عليه الحول، نظير قوله: «كلما أحال عليه الحول» رجع إلى الوقت.
و الروايات ضعيفة لإعراض المشهور عنها، و لم يعمل بها أحد حتّى الشهيد في «الدروس»، نعم حاول صاحبا: «كشف اللثام» و «الجواهر» الجمع بينها، و ما دلّ على مرور سنتين بأنّ المراد من سنتين هو الدخول في الثانية فيرتفع الخلاف بينها، و قد عرفت بعد هذا الجمع.
ثمّ إنّ المصنّف أيّد القول الأوّل في مقابل هذا القول بالاستصحاب (أي استصحاب وجوب التمتّع عليه).
الثالث: إقامة ثلاث سنين
كفاية إقامة ثلاث سنين. هو خيرة الشيخ في النهاية و المبسوط.
قال في «النهاية»: و من جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين، جاز له أن يتمتّع فيخرج إلى الميقات و يحرم بالحج متمتّعا. فإن جاور بها ثلاث سنين لم يجز له التمتّع، و كان حكمه حكم أهل مكة و حاضريها. [٢]
و قريب منها عبارة «المبسوط». [٣]
و اختاره ابن إدريس و قال: من جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين كان فرضه التمتع، فيرجع إلى ميقات بلده و يحرم بالحج متمتعا، فإن جاور بها ثلاث سنين، لم يجز له التمتع، و كان حكمه حكم أهل مكة و حاضريها على ما جاءت به الأخبار المتواترة. [٤]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٩.
[٢]. النهاية: ٢٠٦.
[٣]. المبسوط: ١/ ٣٠٨.
[٤]. السرائر: ١/ ٥٢٢.