الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - ما هو الحقّ في المقام؟
..........
بالحاضر دون النائي، فلا معنى لإجزاء العمرة المتمتّع بها عن المفردة لعدم وجوبها للنائي بتاتا؛ و لذلك قال في «المسالك»: «و بين المفهومين تدافع ظاهرا». [١]
و يظهر من صاحب الجواهر اشتهار الفتوى بالوجوب في عصره حيث قال:
و حينئذ يظهر لك ما في المعروف الآن في عصرنا من العلماء و غيرهم من وجوب عمرة مفردة على النائين عن غيرهم مع فرض استطاعتهم المالية، معلّلين بأنّ العمرة واجبة على كلّ أحد و الفرض استطاعتهم لها فتجب و إن وجب عليهم الحجّ بعد ذلك مع حصول شرائط وجوبه. [٢]
ما هو الحقّ في المقام؟
لا شك انّ مقتضى إطلاق ما ورد في وجوب العمرة المفردة وجوبها على كلّ مستطيع إليها من غير فرق بين الحاضر و النائي، نظير:
ما رواه الفضل بن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قال: «هما مفروضان». [٣]
و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «العمرة مفروضة مثل الحج». ٤
و ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلا». ٥
و ملاحظة هذه النصوص و نظائرها تقوّي وجوب العمرة المفردة مطلقا على
[١]. المسالك: ٢/ ٤٩٧.
[٢]. الجواهر: ٢٠/ ٤٥٠.
[٣] (٣ و ٤ و ٥). الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب وجوب العمرة، الحديث ١، ٥ و ٨.