الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - المسألة ١٧ لو كان عند شخص وديعة، و مات صاحبها و كان عليه حجّة الإسلام
و الظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، و كذا عدم الاختصاص بحجّ الودعي بنفسه، لانفهام الأعمّ من ذلك منها.* (١)
أو لا؟ و في «كشف اللثام»: و إن امتنع بعض الورثة دون بعض، استأذن غير الممتنع، و لو تعدّد الودعي، و علموا بالحقّ، و علم بعضهم ببعض، توازعوا أو وجب القضاء عليهم كفاية، و لو قضوا جميعا قدّم السابق و غرم الباقون». [١]
(١)* فيما ذكر في المتن فرعان:
١. اختصاص الحكم بما إذا لم يكن للورثة شيء، و عدمه.
٢. جواز استئجار الودعي شخصا آخر للحجّ عن المودع.
لما كان مورد الرواية: المودع الذي هلك و ليس لوارثه شيء و لم يحجّ حجة الإسلام، و قد أمر الإمام بحج المستودع نفسه، صار ذلك سببا لطرح بعض الفروع كالتالي:
الأوّل: عدم اختصاص الحكم بما إذا لم يكن للورثة شيء، و القيد ورد في كلام الراوي، و إنّما ذكره لاستظهار الظن بأنّه لو دفعها إليهم ربما صرفوها في حوائجهم، فالمعيار العلم أو الاطمئنان بعدم صرفه في واجب الميت، سواء أ كان لهم مال أو لا، و هذا هو المفهوم عرفا من الرواية.
الثاني: هل يجب على الودعي الحجّ بنفسه، أو يجوز له الاستئجار؟ المفهوم عرفا هو الثاني، لأنّ الهدف من إمساك المال، هو إفراغ ذمّة الميت و هو حاصل بحجّ المودع نفسه أو أجيره.
و الحاصل: انّ العرف يتلقّى فقر الوارث أو حج الودعي مثالا، غير دخيل
[١]. كشف اللثام: ٥/ ١٨١.