الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - المسألة ١٧ لو كان عند شخص وديعة، و مات صاحبها و كان عليه حجّة الإسلام
..........
الاطمئنان بأنّه لو دفع المال إلى الورثة لما حجّوا، و الذي يصلح أن يكون دليلا على هذا القيد، هو كونه القدر المتيقّن من الرواية.
و يمكن أن يكون قوله: «و ليس لولده شيء» شاهدا على هذا القيد، لأنّ فقرهم ربّما يكون سببا لصرف المال في حاجاتهم.
الفرع الثالث: هل يجب على المستودع الاستئذان من الحاكم الشرعي أو لا؟
وجهان.
ذهب العلّامة إلى لزوم الاستئذان، قال: من شروط ذلك: أن لا يتمكّن من الحاكم، فإن تمكّن منه بأن يشهد له عدلان عنده بذلك أو بغير ذلك من الأسباب بثبوت الحجّ في ذمّته و امتناع الورثة من الاستئجار، لم يجز له الاستقلال به، و لو عجز عن إثبات ذلك عند الحاكم، جاز له الاستبداد بالاستئجار. [١]
و في «كشف اللثام» بعد ذكر عبارة «التذكرة» قال: و هو حسن. [٢]
و لكن إطلاق النص يقتضي عدم لزوم الاستئذان، و ربّما يتخيّل أنّ حكم الإمام بصرف المال في الحجّ إذن من الإمام، للسائل، فيجب الاستئذان في سائر الموارد.
و لكنّه مدفوع بأنّ الإمام بصدد بيان الحكم الشرعي، و أنّ للمستودع الولاية على ذلك، و معها لا حاجة إلى الاستئذان و ليس بصدد بيان وظيفة الراوي عند ما صار مأذونا من جانبه ٧.
و يتأكد ثبوت الولاية للمستودع في ما لو خاف على نفسه أو ماله إذا رفع الأمر إلى الحاكم و أحضر هو الورثة لاستظهار الحال و أنّهم هل يؤدّون عنه الحج
[١]. التذكرة: ٧/ ١٠٦.
[٢]. كشف اللثام: ٥/ ١٨١.