الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - ٢ مقتضى النصوص
..........
البلوغ و عدم كفاية التمييز.
١. روى الصدوق بإسناده عن بشير النبال قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّ والدتي توفّيت و لم تحجّ، قال: «يحجّ عنها رجل أو امرأة»، قال: قلت: أيّهما أحب إليك؟ قال: «رجل أحب إليّ». [١]
وجه الاستدلال: انّ الإمام خصّ الرجل و المرأة بالنيابة و المميز ليس رجلا و لا امرأة، فيخرج من الحصر.
٢. ما استفاض في الموسر الذي منعه مرض أو كبر أو عدو أنّه يجهز رجلا. [٢]
و أورد النراقي على الاستدلال بهما بأنّ الأوّل إنّما يتم عند من يقول بإفادة الجملة الخبرية للوجوب، كما أنّ الثاني إنّما يتمّ عند من يقول بوجوب التجهيز. [٣]
يلاحظ عليه: مضافا إلى أنّ إفادة الجملة الخبرية للوجوب أبلغ من الأمر، و لقد ثبت في محلّه أنّ قول القائل: «ولدي يصلّي» أبلغ في إفادة الطلب الأكيد من قوله: «ولدي صلّ». انّ شرطية البلوغ لا تتوقّف على كونها مفيدة للوجوب، إذ لو كان دالا على الطلب المطلق أيضا لدلّ على المقصود، لدلالته على شرطية البلوغ، سواء أ كانت نيابة واجبة أم لا، و به يظهر الجواب عن الإشكال الثاني. فان كون تجهيز الرجل مطلوبا كاف في انتزاع شرطية البلوغ.
و الأولى في الإجابة أن يقال: إنّ الرواية الأولى بصدد بيان أرجحية الذكر على الأنثى من دون نظر إلى بلوغ الرجل، كما أنّ الأمر بتجهيز الرجل فاقد للمفهوم
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٨ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ٨.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه.
[٣]. مستند الشيعة: ١١/ ١١١.