الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - المسألة ١٠ إذا صالحه على داره مثلا و شرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ و لزم
و كذا الحال إذا ملكه داره بمائة تومان- مثلا- بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره، أو ملكه إيّاها بشرط أن يبيعها و يصرف ثمنها في الحجّ أو نحوه. فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل و إن كان العمل المشروط عليه ندبيا.* (١)
أركان الوصية، حتى يخرج عنه ما ليس كذلك، بل يكفي في ذلك تقارنهما زمانا، كما في المقام حيث إنّ الرجل بقوله: «صالحتك على داري على أن تحج عنّي»، ينشئ الملكية و الوصية معا، و لذلك يتلقّاه العرف وصية و لا يلتفت إلى الدقّة التي بذلها المصنّف حوله. نظير ذلك: لو صالح على داره على أن يتصدّق كلّ يوم دينارا للفقير إلى خمسة أعوام، فيتلقّاه العرف إيصاء، فلو مات و كان ما أوصى بإعطائه الفقير أزيد من ثلثه يتوقّف على إجازة الورثة.
و أمّا الثاني فلو كان الحجّ في كلامه، القسم الواجب فليس للوارث التصرف فيه، و أمّا إذا كان مندوبا و كان أجرة الحجّ المملوك يوم توفّي، أزيد من الثلث يتوقّف على إذن الوارث. و لا يتوقّف على جواز بيعه من غيره، بل يكفي أن يجوز للوارث التصرف فيه بمنع نفوذه إذا كانت أجرة الحجّ زائدة على الثلث.
و مع ذلك كلّه فلعلّ الأقوى قول المصنّف، فإنّ الغاية من تعليق النفوذ على إجازة الوارث إذا كانت أجرة الحجّ زائدة على ثلثه، ما لم ينفذه الوارث، هو انقلاب العقد اللازم- أي انتقال الدار إلى المتصالح له- إلى الجائز، و هو رهن دليل، و مقتضى إطلاق أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هو لزوم الوفاء به، سواء أذن الوارث أم لم يأذن.
(١)* إنّ المصنّف أوضح مقصوده بمثالين: