الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - المسألة ١٠ إذا صالحه على داره مثلا و شرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ و لزم
..........
الوارث إذا كانت مملوكة للمورّث، لعموم ما دلّ على انتقال «ما ترك الميّت إلى وارثه». [١]
يلاحظ عليه: أنّ المصنّف ليس بصدد نفي المالية على وجه الإطلاق، بل بصدد نفي «مال تملكه الورثة»، و مثل هذا لا يعدّ مالا مطلق العنان قابلا للتصرّف للورثة، بل هو مال على نحو خاص غير قابل للانتقال إلى الورثة، و ذلك لأنّه لو كان المال المتروك هو مطلق الحجّ الذي هو قابل لأن يأتي به المصالح عن الميّت و غيره يكون قابلا للانتقال، و أمّا لو كان المال المتروك، هو الحجّ المقيّد بكونه عن الميّت فهو ليس قابلا للانتقال، لأنّ القابل للانتقال ما يكون للوارث فيه حقّ التحكّم و التصرّف، و مثل هذا غير قابل له.
و لعلّه إلى ما ذكرنا يشير السيد الحكيم في ذيل كلامه و يقول: اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصراف دليل عموم الانتقال إلى الوارث إلى ما لم يكن له تعيّن في التصرف و يكون التصرف فيه مرددا بين الوارث و غيره، مثل الأعيان و الحقوق التي لا تعيّن لها في الصرف و اعمال السلطنة، فدليل الانتقال يوجب انتقالها إلى الوارث فلا يشمل المقام، فإنّ الحجّ المشروط أو المملوك بالإجارة يتعيّن صرفه للميت بمقتضى العقد و الشرط، فلا يدخل في عموم الانتقال.
و السبب في هذا الانصراف قصور: «ما ترك الميت ...» عن شمول مثل ذلك لاختصاصه بالسائب الذي لا تعيّن له. ٢
كان الهدف- إلى هنا- تبيين مقاصد المصنّف، لأنّ العلمين الجليلين الشارحين لم يخوضا في تبيينه، و مع ذلك فكلّ من البيانين لا يخلو من مناقشة.
أمّا الأوّل فلأنّ كون الوصية في طول الملك أمر غالبي لم يدلّ على أنّه من
[١] (١ و ٢). المستمسك: ١١/ ١٠١.