الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - المسألة ١٠ إذا صالحه على داره مثلا و شرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ و لزم
..........
داره في الحجّ عنه، فقد ملك الدار ثمّ أوصى.
و أمّا إذا ملك شيئا دون أن يكون موضوعا للتصرف فيه، فهذا لا يدخل في باب الوصية، كما في المقام حيث ملك الرجل في حال حياته- بالشرط- الحجّ عنه، فقط دون أن يجعله موضوعا للإيصاء و التصرف الزائد، فهذا يعدّ خارجا عن بابها.
و المقام من قبيل القسم الثاني: «انّه لم يملك عليه الحج مطلقا ثمّ أوصى أن يجعله عنه (القسم الأوّل)، بل إنّما ملك- بالشرط- الحج عنه» فليس تمليكا و وصية، و إنّما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة.
و هذا البيان يركّز على أنّ باب الوصية يتميّز عن غيره بوجود الملك أوّلا ثمّ تترتب الوصية عليه، و ليس المقام كذلك، بل ليس هناك إلّا مملوك خاص و هو «الحجّ عنه» و قد ملكه عن طريق الشرط.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و هذا ليس مالا تملكه الورثة» و هو كلام مجمل.
توضيحه: إنّ الحجّ على ذمّة المتصالح و إن كان عملا يبذل بإزائه الثمن، لكنّه إنّما يبذل بإزائه الثمن إذا كان قابلا للإتيان عن الميت و غيره؛ و أمّا إذا لم يكن هناك وجه سوى الإتيان عن الميت، فلا يعدّ هذا العمل ملكا منتقلا إلى الورثة.
و الحاصل: أنّ الحجّ المطلق مال قابل للانتقال، و أمّا الحجّ المقيّد بكونه عن الموصي غير قابل للانتقال إلى الوارث فلا يعدّ مثله من الأموال أو الحقوق المتروكة، فلا يبذل بإزائه الثمن.
و أورد عليه السيد الحكيم (قدّس سرّه) بقوله: كيف لا يكون مالا و قد جعل عوضا عن مال؟ كما لو استأجره للحج عنه بعد وفاته، أو في حياته، أو يحج عن ميت له مع أنّ الانتقال إلى الوارث لا يتوقف على المال، مثل حبّة الحنطة فإنّها تنتقل إلى