الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - الشرط الأوّل البلوغ
..........
و قال العلّامة في «المنتهى»: أمّا المميّز فالوجه انّه لا يصحّ نيابته أيضا، لأنّ حجّه من نفسه و إن كان صحيحا لكنّه شرع للتمرين و الاعتياد بفعل الطاعات، فصحّ بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه له إلّا انّه مندوب يستحق به الثواب كما يستحقّ المكلّف بفعل المندوبات، لأنّه غير مكلّف لقوله ٧: «رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتّى يبلغ ...» و الثواب منوط بالتكليف. [١] و هو قريب ممّا ذكره المحقّق في «المعتبر».
و قال في «التذكرة»: فلا تصحّ نيابة المجنون و لا الصبي غير المميّز لارتفاع تحقّق القصد منهما.
و لو كان الصبي مميّزا قيل: لا يصحّ أن يكون نائبا، لأنّه ليس بمكلّف فلا تصحّ منه العبادة و لا نيّة القربة، و لأنّه يعلم من نفسه أنّه غير مكلّف و لا مؤاخذ بما يصدر عنه، فلا تحصل الثقة بأفعاله.
و قيل: يصحّ، لأنّ حجّه عن نفسه صحيح فكذا عن غيره. و يحتمل الفرق، لأنّ الصحة لا تقتضي الإجزاء، فجاز أن تكون النيابة غير مجزئة. [٢]
و قال الشهيد الأوّل في «الدروس»: و في صحّة نيابة المميّز وجه للمحقّق [في الشرائع] رجع عنه في المعتبر. [٣]
و نقل في «المدارك» عن بعض مشايخه المعاصرين جواز نيابته مع الوثوق بأخباره ثمّ قال: «و ليس ببعيد من الصواب»، و مع ذلك عدّ عدم الجواز من مذهب الأصحاب قائلا: المعروف من مذهب الأصحاب القول بالمنع، و اختاره
[١]. المنتهى: ٢/ ٨٦١.
[٢]. التذكرة: ٧/ ١١٠، المسألة ٧٩.
[٣]. الدروس: ١/ ٣٢٠، الدرس ٨٤.