الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - المسألة ٣ إذا لم يعيّن الأجرة، فاللازم الاقتصار على أجرة المثل
و لو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل، فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحجّ واجبا، بل و إن كان مندوبا أيضا مع وفاء الثلث، و لا يجب الصبر إلى العام القابل و لو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقلّ، بل لا يجوز، لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميّت في الواجب، و العمل بمقتضى الوصيّة في المندوب، و إن عيّن الموصي مقدارا للأجرة تعيّن و خرج من الأصل في الواجب إن لم يزد على أجرة المثل، و إلّا فالزيادة من الثلث، كما أنّ في المندوب كلّه من الثلث.* (١)
(١)* الفرع الخامس: إذا لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فلا يخلو إمّا أن يكون الحجّ واجبا أو يكون مندوبا.
أمّا الأوّل فقال المصنّف: لا يجوز الصبر إلى العام القابل و لو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقلّ لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميت أوّلا، و لأنّ التأخير نوع تصرّف في مال الميت بلا إذنه ثانيا.
و يمكن تقريب ذلك بوجه آخر، و هو انّ القضاء يتبع الأداء، في وجوب المبادرة و عدمه، فبما انّ الأداء تجب فيه المبادرة، فهكذا القضاء إلّا إذا دلّ الدليل على الخلاف.
و أمّا الثاني فلأنّ المبادرة مقتضى الوصية حيث إنّ العمل بالوصية أداء حق، و الأصل فيه المبادرة ما لم تكن قرينة على جواز التأخير، و قد تقدّم الكلام فيه.
الفرع السادس: إذا عيّن الموصي مقدارا للأجرة، قال المصنف: تعيّن و خرج من الأصل إن لم يزد على أجرة المثل و إلّا فالزيادة من الثلث، كما أنّ المندوب كلّه من الثلث.