الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - الفصل الرابع في النيابة
..........
و زيارتك، فربّما حججت عن أبيك، و ربّما حججت عن أبي، و ربّما حججت عن الرّجل من إخواني، و ربّما حججت عن نفسي، فكيف أصنع؟ فقال: «تمتع»، فقلت: إنّي مقيم بمكّة منذ عشر سنين، فقال: «تمتّع». [١]
٢. روى الكليني بسند صحيح عن إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الرجل يحجّ فيجعل حجّته و عمرته أو بعض طوافه لبعض أهله و هو عنه غائب ببلد آخر، قال: فقلت: فينقص ذلك من أجره؟ قال: «لا، هي له و لصاحبه، و له أجر سوى ذلك بما وصل»، قلت: و هو ميّت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: «نعم، حتّى يكون مسخوطا عليه فيغفر له، أو يكون مضيّقا عليه فيوسّع عليه». [٢]
و الحديث يعمّ الحيّ و الميت. أمّا الحي فلقوله: «و هو عنه غائب ببلد آخر»، و أمّا الميت فقوله: «و هو ميت». و الحديث ظاهر في النيابة عن الحجّ المندوب.
٣. صحيحة محمد بن عيسى اليقطيني قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا ٧ رزم [٣] ثياب و غلمانا و حجّة لي و حجّة لأخي موسى بن عبيد و حجّة ليونس بن عبد الرحمن، و أمرنا أن نحجّ عنه، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا. [٤]
و الرواية صريحة في النيابة عن الحيّ في الحجّ المندوب.
و أمّا الأمر الثاني، أعني: النيابة عن الميت في الحجّ الواجب، فقد عقد صاحب الوسائل بابا باسم «من مات و لم يحجّ حجة الإسلام و كان مستطيعا
[١]. المصدر نفسه، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٨/ ١٣٧، الباب ٢٥ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ٥.
[٣]. جمع الرزمة و هي ما جمع و شدّ من الثياب.
[٤]. الوسائل: ٨/ ١٤٧، الباب ٣٤ من أبواب النيابة، الحديث ١.