الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - الفرع الثاني هل يستحق الأجرة على الحجّ الأوّل أو لا؟
..........
و قد اختار صاحب الجواهر القول الثاني، أي أنّ الفرض هو الثاني و انّ الأوّل فاسد، لا يفيد أصلا، و قال- على ما لخّصه المصنّف في المتن-: إنّ التعبير بالفساد في الاخبار، ظاهر في بطلان الحجّ الأوّل، و حمله على إرادة النقصان و عدم الكمال ممّا لا داعي إليه، و حينئذ (كان الفرض هو الثاني) فتنفسخ الإجارة إذا كانت معيّنة و لا يستحق الأجرة و يجب عليه الإتيان في القابل و مع إطلاق الإجارة تبقى ذمّته مشغولة و يستحق الأجرة على ما يأتي به في القابل. [١]
ثمّ إنّ المصنّف اختار القول الأوّل، لأنّ فرضه هو الأوّل و أفتى باستحقاقه الأجرة عليه، و استدلّ على مختاره بروايات ثلاث:
١. صحيحة زرارة- و قد وردت في الحجّ عن نفسه- قال: سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة؟ قال: «جاهلين أو عالمين؟» قلت: أجبني عن الوجهين جميعا.
قال: «إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما و ليس عليهما شيء، و إن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه ...» قلت:
فأي الحجتين لهما؟ قال: «الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة». [٢]
فإذا كان الحال في من حجّ عن نفسه كذلك فيكون الحال في من حجّ عن غيره مثله، لظهور انّ الحكم لطبيعة الحج الذي أفسد قبل المشعر لا لكون الحجّ عن نفسه.
٢. موثّقة إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة
[١]. العروة الوثقى: ٢/ ٥١٦، المسألة ٢١؛ الجواهر: ١٧/ ٣٩٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٩.