الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - المسألة ١٥ إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير
..........
و بما أنّه غير متمكّن من تسليمه بعينه ينتقل إلى البدل، و هو قيمته التي يعبّر عنها بأجرة المثل.
الفرع الثالث: تلك الصورة و يكون الزمان شرطا.
الكلام في هذه الصورة كالكلام في الصورة السابقة، و هو أنّ التأخير بمعنى عدم إتيانه في ظرفه المحدد لا إتيانه مؤخّرا، لأنّه فرع آخر سيوافيك الكلام فيه في رابع الفروع. و على ضوء ذلك يكون للمستأجر خيار تخلّف الشرط، فإن فسخ يرجع إلى أجرة المسمّى، و إن أسقط المستأجر الشرط و رضي بالتأخير فسيوافيك حكمه.
الفرع الرابع: و لو أتى به مؤخّرا، فلا يخلو من أن يكون الزمان قيدا أو شرطا.
فإن كان قيدا فلا يستحقّ شيئا، لعدم الإتيان بالمعقود عليه، غاية الأمر تبرأ ذمّة المنوب عنه بعمل النائب، لأنّه ليس بأقل من تبرّع المتبرّع.
و إن كان شرطا يكون للمستأجر الخيار، فإن لم يفسخ و أسقط الشرط يستحقّ الأجير تمام الأجرة، لأنّ المفروض أنّ المأتي به هو نفس المعقود عليه بعد إسقاط الشرط.
و إن فسخ يرجع إلى أجرة المسمّى و يرجع الأجير إلى أجرة المثل إذا أتى بأمره و يستكشف أمره بعدم فسخه إلى الزمان الثاني الذي أتى فيه بالحج.
الفرع الخامس: إذا أطلق الإجارة و لم يقيّدها بزمان خاص، فقد قلنا بأنّ المتبادر منه التعجيل، إلّا إذا قامت قرينة على جواز التأخير، فحينئذ إذا أخّر فقد ذكر المصنّف أنّ في ثبوت الخيار و عدمه للمستأجر وجهان: من أنّ الفورية ليست توقيتا، و من كونها بمنزلة الاشتراط.