هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٤ - لا يجوز بيع ما يشترك فيه الناس
..........
مالكا لرقبة المبيع.
و الحاصل: أن بيع الكلي غير المضاف إلى ذمة، و المباحات الأصلية قبل حيازتها سيّان في عدم الجواز. و المراد بقولهم (عليهم السلام): «لا بيع إلّا في ملك» هو مالكية أمر البيع، لا مالكية الرقبة.
و أمّا الجهة المختصة بالكلي غير المضاف فهي: أنّ المبيع لا بدّ أن يكون له نحو تعين ذمّي أو خارجي، و من المعلوم أنّه لا تعيّن للكلي غير المضاف، لا خارجيا و لا ذميّا. بخلاف الكلّي المضاف إلى ذمّة، فإنّ له نحو تعيّن في الذمة، فيصحّ بيعه، لسلطنته على نفسه بأن يملّك شيئا في ذمته لغيره. و بخلاف المباحات الأصلية، فإنّ لها تعينا خارجيا، إلّا أنّه لا يجوز بيعها، لعدم السلطنة عليها مع تساوي البائع و المشتري بالنسبة إلى المباحات كما تقدم آنفا [١].
و الحاصل: أنّ غرض هذا المحقق أنّه لا دليل على اعتبار الملكية في عوضي البيع، هذا.
أقول: الظاهر أنّه لا دليل على اعتبار الملكية في العوضين إلّا الحديث المعروف «لا بيع في ما لا يملك» [٢]. و يحتمل أن يكون المراد به الملك المقابل للوقف بأقسامه من المساجد و الحسينيات و المدارس العلمية. فغير الأوقاف بأنحائها يجوز بيعه.
لكنه بعيد جدّا، إذ لازمه جواز بيع المباحات قبل حيازتها.
إلّا أن يقال: إنّ عدم جوازه إنّما هو لأجل عدم الولاية مع فرض عدم الحيازة و تساوي الناس بالنسبة إلى المباحات، فتدبّر.
و يحتمل أن يراد بالملك في الحديث المزبور الملك الاعتباري. لكنه بعيد أيضا، لاستلزامه تخصيص الأكثر، لخروج البيوع الواقعة على الكلّيّات الذميّة عن البيع، لما مرّ من عدم وقوعها على ملك المتعاقدين، و إن أفاد بيعها ملكية المعوّض للمشتري، و ملكية العوض للبائع.
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)، ج ١، ص ٢٤٠.
[٢] مستدرك الوسائل، ج ١٥، ص ٢٩٣، الباب ١٢ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، ح ١٥، رواه عن عوالي اللئالي، و فيه «و لا بيع إلّا في ما تملك» فراجع ج ٢، ص ٢٤٧، ح ١٦