هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٣ - لا يجوز بيع ما يشترك فيه الناس
ما يشترك (١) فيه الناس كالماء و الكلاء، و السموك و الوحوش قبل اصطيادها (٢)، لكون هذه كلّها غير مملوكة (٣)
(١) الاحتراز بقيد «الملك» عن بيع ما يشترك فيه الكلّ أي: اشتراكا إباحيّا لا ملكيّا، و إلّا لا يصح الاحتراز باعتبار الملكية عن المباحات الأصلية.
(٢) هذا الضمير راجع إلى الماء و الكلاء و السموك و الوحوش، لكن المظنون قويّا أنّ العبارة «اصطيادهما» بالضمير المثنّى، لعدم صحة رجوع الضمير إلى الكل.
فالأولى أن تكون العبارة هكذا «قبل الحيازة و الاصطياد» بل يكفي لفظ الحيازة من دون حاجة إلى الاصطياد، لكفاية الحيازة في تحقق الملك في الجميع.
(٣) تعليل للاحتراز عن بيع ما يشترك فيه الناس، كأنّه قيل: احترزوا بقيد الملكية عن بيع المباحات قبل حيازتها، لأنّ المباحات الأصلية و إن كانت أموالا، لكنها غير مملوكة بالفعل لأحد، و المفروض اعتبار ملكية العوضين كاعتبار ماليّتهما.
ثمّ إنّه قيل في توضيح حال هذا القيد ما محصله: إن اعتبار ملكية العوضين يوجب خروج بعض أفراد البيع عن حقيقة البيع، كخروج بيع الكلي مثمنا و ثمنا، لجواز بيع الكلي الذمي بمثله، مع تسالم الجل بل الكل على فرديّته و صحته، حيث إنّ الكلي قبل إضافته إلى ذمّة ليس ملكا. و هذه الإضافة تحصل بنفس البيع، فلا يقع البيع على المبيع المملوك قبل إنشائه. و هذا يكشف عن عدم تقوم ماهية البيع بالملكية و إن أفادها، لكنه لا ينبعث عنها، فلا يعتبر فعلية للملكية في المبيع للبائع، و لا فعلية الملكية في الثمن للمشتري، بل المعتبر قابلية المثمن لملكيته للمشتري، و قابلية الثمن لملكيته للبائع. فبيع الكلي غير المضاف إلى ذمة، و بيع المباحات قبل حيازتها مشتركان في جهة، و يختص الأوّل بجهة.
أمّا الجهة المشتركة فهي عدم جواز بيع الكلّي غير المضاف إلى ذمّة، لعدم سلطانه عليه، لعدم تعهده في ذمّته، فلا سلطنة له على بيعه. و كذا المباحات قبل حيازتها، فإنّها متساوية النسبة إلى الناس من البائع و غيره، فلا سلطنة لأحد على بيعه، فليس لأحد أن يبيع أو يشتري شيئا من المباحات قبل حيازتها، كعدم جواز بيع الكلي بلا إضافته إلى ذمة، فلا ينفذ البيع في شيء منهما، لعدم سلطانه عليهما، و عدم كونه مالكا لأمرهما. فليس أمر بيعها بيد أحد، إذ نفوذ التمليك من البائع متوقف على مالكية البائع لإنشاء البيع و إن لم يكن