هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٢ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
التصرّف [١] المانع من الفسخ و الرجوع.
و ممّا ذكرنا (١) يظهر أنّ ما ذكره في القواعد- من قوله: «و لو باعه من مسلم بثوب، ثمّ وجد في الثوب [الثمن] عيبا جاز ردّ الثمن [الثوب]. و هل يستردّ (٢) العبد
(١) من قولنا في (ص ٣٥٦): «فإذا تولّاه المالك بنفسه فالظاهر أنّه لا خيار له و لا عليه» مع تأييده بقوله في (ص ٣٧١): «ففيه: أن إلزامه بما ذكر ليس بأولى من الحكم بعدم جواز الرجوع، فيكون خروج المسلم من ملك الكافر .. إلخ» و غرضه التعرض لآخر الأقوال و الوجوه الموجودة في المسألة، و هو تفصيل العلّامة (قدّس سرّه) في القواعد.
و محصله: أنّه لو باع الكافر العبد المسلم من مسلم بثوب، ثمّ وجد في الثوب عيبا، جاز للبائع ردّ الثوب. و هل يستردّ البائع الكافر نفس المبيع- و هو العبد المسلم- أم يستردّ بدله أعني القيمة؟ فيه نظر، ينشأ من كون استرداد العبد تملكا للمسلم اختيارا، فلا يجوز استرداده. و من كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالإرث، حيث إنّه من حكم الشارع، و ليس باختيار البائع، فيجوز استرداد العبد بعينه.
(٢) يعني: و هل يسترد البائع الكافر العبد أم القيمة؟ فيه نظر.
ضرورة أنّ التصرف المانع من الفسخ مسقط للخيار و رافع له، لا مانع من حدوثه. و قد تقدم أنّ المانع من حدوث الخيار للبائع الكافر قوله (عليه السلام): «اذهبوا فبيعوه من المسلمين».
مضافا إلى كون الخيار موجبا للسلطنة على حلّ العقد، و هذه السلطنة منفيّة بآية نفي السبيل.
[١] لم يظهر مراده (قدّس سرّه) من مانعية هذا الخروج للخيار، و كونه بمنزلة التصرف المانع من الفسخ، فإنّ الخروج من ملك الكافر إلى ملك المسلم موضوع الخيار، فكيف يكون رافعا للخيار، فإنّ الموضوع مقتض لحكمه و كالعلّة له، و لا يعقل أن يكون مقتضى الشيء رافعا له، فلا بدّ أن يكون التصرف المانع عن الفسخ غير التصرف البيعي الذي هو موضوع للخيار. فتعليل عدم جواز الرجوع و الفسخ بلزوم السبيل المنفيّ أولى.