هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٨ - أدلة المشهور على بطلان النقل
و بالنبوي (١) المرسل في كتب أصحابنا المنجبر بعملهم (٢)- و استدلالهم (٣) به
(١) معطوف على قوله: «بأنّ الاسترقاق» و هذا ثالث الوجوه التي استدلّ بها على عدم جواز نقل العبد المسلم إلى الكافر، و المستدل هنا بهذا النبوي صاحب الجواهر و غيره.
(٢) و بشهرته بين الفريقين على ما شهد به الأعلام. و يظهر من تعبير الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) الجزم بنسبة الجملة إليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنه قال: و قال (عليه السلام): «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» [١].
و على هذا فهو من المراسيل المعتبرة الّتي يصحّ الاستناد إليها.
و تقريب الاستدلال به: أنّ مالكية الكافر للمسلم علوّ على المسلم، و الإسلام ينفيه. بل هذا أولى من الاستدلال به على عدم جواز إعلاء بناء الكافر على بناء المسلم كما هو ظاهر، إذ ليس في مجرد علوّ دار الكافر على دور المسلمين سلطنة و استيلاء له عليهم. بخلاف مالكية الكافر لرقبة العبد المسلم، أو لمنافعه بالإجارة، أو للانتفاع به بالعارية، فإنّها علوّ له على المسلم، لاستحقاقه الاستخدام و الأمر و النهي.
و عليه فالحديث بمقتضى حذف المتعلّق يفيد نفي كافة أنحاء علوّ الكفر على الإسلام حتى لو كان علوّه من جهة إباحة ارتفاع بناء دار الكافر الذمي على أبنية المسلمين. فهو ممنوع و محرّم.
و لمّا كان المعتبر علوّ الإسلام فلذا استدلّوا بالنبوي على حرمة المساواة أيضا.
و بهذا ظهر وجه تعبير المصنف (قدّس سرّه) ب «بل».
(٣) معطوف على «عملهم» و مبيّن له، و قوله: «المنجبر» صفة للنبوي.
و مقصوده (قدّس سرّه) أن هذا النبوي و إن لم يذكر له سند في طرقنا، و إنّما أرسله الصدوق (قدّس سرّه) في الفقيه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لكن هذا الإرسال غير قادح في الوثوق بصدوره، و ذلك لأنّ جماعة من الفقهاء أسندوه إليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في موارد متعددة بعنوان «لقوله» أو «قال» ممّا يكشف عن الاطمئنان بكونه كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و سننقل بعض عبائرهم.
نعم لو عبّروا عنه ب «لما روي عنه» أمكن التشكيك في إحراز الصدور.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٧٦، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، ح ١١