هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٤ - المشهور عدم اعتبار العدالة في ولايتهما
و الإطلاقات (١)، و فحوى (٢) الإجماع المحكي عن التذكرة على ولاية الفاسق في التزويج.
لكن لمّا كان الأصل اللفظي حاكما على العملي تعيّن توجيه كلام المصنف بابتنائه إمّا على المماشاة مع القوم كما تقدم في عبارة الجواهر. و إمّا على مجرّد الفرض، بالتشكيك في إطلاق الأدلة الاجتهادية، و إن كان هذا في غاية البعد بعد تمسكه بالإطلاق.
(١) الظاهر أنّ المراد إطلاق النصوص المتقدمة- و نحوها- الدالة على ولاية الأب، لعدم التفصيل فيها بين كون المتصرف عادلا أو فاسقا، خصوصا مع توفر الدواعي لبيان الاشتراط لو كانت العدالة معتبرة شرعا في نفوذ التصرّف. فلاحظ قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيحة أبي الصباح الكناني: «يقوّمها قيمة عدل ثم يأخذها» حيث أناط (عليه السلام) جواز تصرف الأب بتقويم الجارية قيمة عادلة فحسب.
و كذا قوله (عليه السلام) في رواية محمّد بن مسلم الواردة في تصرف الوصي في مال اليتيم:
«من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك، و هو حيّ» حيث انّ إذن الأب تمام الموضوع لنفوذ تصرف الوصي بلا دخل قيد العدالة فيه.
(٢) هذه إشارة إلى دليل آخر على عدم اشتراط ولاية الأب و الجد بالعدالة، و تقريبه: أنّ ولاية الأب الفاسق على تزويج البنت الصغيرة- مع اهتمام الشارع بالنكاح- تستلزم ولايته في العقود المالية بالأولوية.
أمّا ثبوت ولاية الفاسق على التزويج فللإجماع المدّعى في التذكرة من قوله:
«الفسق لا يسلب ولاية النكاح عند علمائنا. فللفاسق أن يزوّج ابنته الصالحة البالغة بإذنها، و الصغيرة و المجنونة مطلقا» [١].
و أمّا أولوية نفوذ تصرّفه في أموال الصغير فلاهتمام الشارع بالأعراض أشد منه في الأموال، و قد سبق تفصيله في البيع الفضولي، كما تقدّم هناك المناقشة في الفحوى، بخبر العلاء بن سيابة، فراجع [٢].
[١] الحاكي هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٢٥٧، راجع تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٩٩
[٢] هدى الطالب، ج ٤، ص ٤٠٧- ٤١٤