هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٢ - المتولّي للبيع هو البطن الموجود
..........
عليه مترتبة على عدم الناظر الخاص [١].
و منها: أنّه هو الموقوف عليه مطلقا- أي سواء أمكن تولّي الحاكم أم لا- لأنّ الملك للموقوف عليه، و حقّ الباقين تابع له، فإن تعذّر الموقوف عليه لحجر أو شبهه فالمتولي هو الواقف أو بعض المؤمنين حسبة. و هذا ما احتمله فخر المحققين، و حكى صاحب المقابس عن الفاضل الصيمري اختياره في كتابه الجواهر [٢].
و منها: أنّ المباشر هو الحاكم برضاء الموقوف عليه، أو العكس. اختاره المحقق صاحب المقابس، و وافقه المصنف (قدّس سرّه) في العكس أي كون التولية للبطن الموجود بضميمة الحاكم، فلا يستقل كلّ منهما بالبيع.
و توضيحه: أنّ البيع منوط بكون البائع وليّا عليه إما بالملك غير المحجور عنه، و إمّا بالولاية من قبل الشارع كالأب و الجدّ له، و الحاكم الشرعي، و إمّا من قبل المالك كالمأذون في المعاملة. و الكلام في تعيين من له الولاية في الوقف الخاص الذي جاز بيعه للخراب.
و حيث إنّه ملك فعلي للبطن الموجود، و شأني للمعدوم، فمقتضى سلطنة المالك على التصرف المشروع في ماله هو ثبوت هذا الحقّ للطبقة الحاضرة، إن لم يكن في البين حجر لصغر و نحوه من الموانع. و لكن لا يستقلّ البطن المالك بالبيع، لكون اختصاصه بالعين موقّتا بحياته، و تعلّق حق المعدومين بالمبيع، مع أنّ البيع إعطاء الملكية المرسلة للمشتري. فلا بدّ من ضمّ المتولّي على البطون المعدومة المالكة شأنا للموقوفة، و هو الفقيه الجامع للشرائط المتولّي لأمر الغائب و القاصر و الممتنع، و المعدوم إمّا غائب كما ورد في تعبير العلّامة (قدّس سرّه) [٣]، و إمّا قاصر، و إن كان قصوره من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و المناط في ولاية الحاكم حسبة هو منعه عن ضياع حقّ.
فالنتيجة: أنّ المتولّي لتبديل الموقوفة هو البطن الموجود و الحاكم، بحيث يكون نظر كلّ منهما دخيلا في أمر البيع و الشراء، بلا فرق بين تعيين الناظر من قبل الواقف
[١] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٧٠، الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٥٦
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٧
[٣] مختلف الشيعة، ج ٦، ص ٣١٨.