هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٥ - عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل
تقتضي كونه كالمبدل. و لذا (١) علّله الشهيد (قدّس سرّه) في غاية المراد بقوله: «لأنّه صار مملوكا على حدّ الملك الأوّل، إذ يستحيل أن يملك (٢) لا على حدّه» [١] [١].
ثمّ (٣) إنّ هذه
(١) أي: و لأجل اقتضاء البدلية وقفية البدل قهرا علّل الشهيد عدم الحاجة- إلى صيغة وقف البدل- بأنّ البدل صار مملوكا على حدّ مملوكية الموقوفة المبيعة، من كونها ملكا فعليا للموجودين و شأنيا للمعدومين.
(٢) أي: أن يملك البدل لا على حدّ المبدل. و وجه الاستحالة عدم صدق المعاوضة و المبادلة لو لم يقم البدل مقام المبدل في ماله من وجوه الاختصاص.
(٣) هذا إشارة إلى الجهة الثانية، و محصّلها: أنّ البدل و إن كان كالمبدل ملكا فعليا للموجودين و شأنيا للمعدومين، لكنّه ليس كالوقف الابتدائي الذي لا يباع إلّا لعذر.
و الفارق بينهما هو: أنّ للعين الموقوفة خصوصية تعلّق غرض الواقف ببقاء
[١] و بيانه: أنّ المبادلة إن اقتضت وقفية الثمن فاعتبار تجديد صيغة الوقف لغو، إذ لا معنى لإنشاء وقفية ما هو وقف بالفعل. و إن لم تقتض المبادلة ذلك، بل قيل بلزوم تجديد الإنشاء، فإمّا أن يكون البدل قبل إيقافه من المباحات الأصلية التي يتملكها الحائز، و هو باطل قطعا، مضافا إلى امتناع وقف المباح، فإنه لا وقف إلّا في ملك.
و إمّا من الأملاك، و هو إما ملك الواقف أو الموقوف عليهم.
و لكن دخوله في ملك الواقف بلا سبب مملّك ممنوع، مضافا إلى عدم الدليل على جعل هذا الملك الحادث وقفا.
و دخوله في ملك الموقوف عليهم إن كان على نحو الملكية الطّلقة أي يختص بالموجودين كان منافيا للبدلية المقتضية لقيام البدل مقام المبدل، و لو فرض ذلك لم يكن وجه للزوم تجديد الإنشاء لكونه ملكا لهم يتصرفون فيه بما شاءوا.
و إن كان ملكية الموقوف عليهم غير طلق على حدّ ملكية المبدل من كونه ملكا فعليا للموجودين و متعلّقا لحقّ المعدومين فقد ثبت المطلوب، و هو استغناء البدل عن الصيغة، بل يصير وقفا بنفس إنشاء وقفية المبدل.
[١] غاية المراد، ج ٢، ص ٤٤٢