هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٢ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
..........
و نظيره ملكية الموصى له شأنا و إن كان المالك بالفعل هو الموصى. و المناط في الجميع أنّ للأمور الاعتبارية مرتبتين- و هما الاقتضاء و الفعلية- يتعلق الجعل بكلّ منهما. هذا.
لكن قد يمنع من الملك الشأني تارة في خصوص المقام من أنّ الواقف و إن أنشأ ملكية البطون، إلّا أنّ موردها بقاء العين إلى زمانهم، فلو لم تبق كذلك لم تكن ملكهم اقتضاء.
و أخرى مطلقا، بأن الملكية اعتبار بسيط يدور أمرها بين الوجود و العدم، و ليس الملك الشأني سنخا من الملك الاعتباري، و إنّما يراد به قابليته لأن يصير ملكا. و إنشاء الواقف إنّما يكون سببا لحصول الملكية للطبقات المتأخرة حين وجودها بلا حالة منتظرة، كما في الوجوب المعلّق على أمر متأخر، و وجود الإنشاء لا يستلزم وجود المنشأ، هذا.
و مجرّد القابلية ليست من الحقوق المتعلقة بالمبيع لتسري إلى بدله.
فالأولى لإثبات اشتراك البطون في الثمن إمّا الالتزام بتعدد المطلوب، و يكون الوقف بحسب حقيقته ذا مرتبتين. و أنّ ما قصده الواقف و أنشأه- بصيغة الوقف- حبس العين للانتفاع بها مهما أمكن، و ببدلها في ما لم يمكن. و إمّا الالتزام بقصور المقتضي للاختصاص، لأنّ ملك البطن الموجود ليس طلقا، بل محدود بحياته، لعدم كون المنشأ ملكية مرسلة لخصوص الطبقة الحاضرة.
و بعبارة أخرى: ملكية العين للواقف مرسلة غير محدودة بشيء، و لكنّه بسطها بالوقف على الطبقات، فلكلّ بطن ملكية محدودة ببقائه، و من المعلوم أنّ إعطاء هذه الملكية المحدودة للغير ليس بيعا.
مع أنّ لازم تفويض الملكية الموقتة بحياة البطن البائع عود المبيع- بعد الانقراض- إلى البطن اللاحق، فلا يملكه المشتري ملكا مستمرّا. و إن أعطى الملكية المرسلة المنبسطة على جميع الطبقات ولاية على المعدومين كان مقتضى المعاوضة دخول الثمن في ملك الجميع على نحو ملكيتهم للمثمن، هذا.
و دعوى كونه معاملة مستقلة فلا يقدح عدم صدق البيع عليها- كما أفيد- و إن كانت ممكنا ثبوتا، إلّا أنّه لا دليل على صحتها إثباتا، لأنّ التجارة إمّا البيع خاصة أو مع الشراء، و لم يعلم كون نقل الوقف معاملة مستقلة غير البيع كي يشملها عموم «العقود».