هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٣ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
و به (١) يندفع استصحاب المنع،
(١) أي: و بكون تعطيل الوقف تضييعا محرّما منافيا للحقوق الثلاثة يندفع استصحاب المنع. و تقريب الاستصحاب: أنّه- بناء على عدم تمامية الإطلاق في مثل رواية ابن راشد- لا ريب في موضوعية الوقف لحرمة الشراء في الجملة، و يشكّ في زوال الحرمة بصيرورته مسلوب المنفعة، فيستصحب المنع، و من المعلوم عدم الفرق في منع بيع الوقف بين كون الدليل عليه أمارة كإطلاق قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقوف» الشامل للعامر و الخراب، و بين كونه أصلا عمليّا.
و ناقش المصنف (قدّس سرّه) فيه بوجهين:
الأوّل: أنّ الأصل محكوم بالدليل الاجتهادي المجوّز للبيع، و هو حرمة تضييع المال و إتلافه، و بقيام الحجة على انتقاض الحرمة المتيقنة سابقا لا معنى للاستصحاب.
تشريعا، و إعدامها خارجا تضييعا تكوينا.
و كذا بناء على إباء لسان الأدلة الناهية عن الإسراف و التبذير عن الاستثناء و التخصيص، فإنه مرجّح لأحد المتعارضين على الآخر.
و إن أمكن التأمل في هذا الوجه بأنّ استثناء صرف المال في الحج و العمرة و نحوه- ممّا ورد الترخيص شرعا في التجاوز عن الحدّ- ظاهر في وحدة الموضوع، لا تخطئة نظر العرف و الخروج الموضوعي، و للكلام موضع آخر.
ثمّ إنّه قد يشكل ما أفاده هنا- من جواز بيع الوقف لكونه تضييعا محرّما- بمنافاته لما سيأتي في حكم الصورة السابعة من منع صدق الإضاعة على ترك بيع الوقف، حيث قال: «ان المحرّم هو إضاعة المال المسلّط عليه، لا ترك المال الذي لا سلطان له عليه إلى أن يخرب».
لكن سيأتي هناك أنّ التضييع و الإضاعة و إن اتّحدا معنى لغة كما صرّح به في اللسان و غيره، إلّا أنّ الفارق بين الصورتين إناطة صدق الإضاعة بالإتيان بعمل وجودي يتسبب به الى تلف المال، فلا تصدق على مجرّد الترك.
مضافا إلى: اعتبار كون المال تحت سلطنة الشخص، فلو انتفى الأمران- أي لم يتصرف، و كان المتروك خارجا عن السلطان- لم يصدق الإضاعة.