هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٠ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
الموجود به بالإتلاف، و بين تبديله بما يبقى و ينتفع به الكلّ.
و الإيرواني [١] (قدّس سرّهما)- ليس متحصّلا من كلامه السابق، لكون ما تقدم متمحّضا في دفع الموانع عن جواز بيع الوقف إذا خرب. مع أنّ المذكور بقوله: «و الحاصل» إثبات للمقتضي لجواز البيع أو للزومه.
نعم قال المحقق الايرواني: «إلّا أن يكون غرضه التمسك بعموم أدلة المعاملات، مثل: أوفوا، و: أحلّ، بدفع مزاحماتها» فتأمّل في العبارة حقّه.
و كيف كان فتوضيح ما أفاده (قدّس سرّه): أنّ المقتضي لجواز البيع- من جهة غرض الواقف عند عروض ما يسقطه عن الانتفاع- موجود، و ذلك لدوران أمر الوقف بين شقوق ثلاثة:
أوّلها: إبقاؤه معطّلا حتى يتلف بنفسه، كعدم الانتفاع بلحم الحيوان المذبوح حتى ينتن، و كترك الحصير الخلق حتى يتلاشى، و هكذا.
ثانيها: الحكم بجواز انتفاع البطن الموجود به بإتلافه، كأكل لحم الحيوان المذبوح، و جعل الحصير و الجذع البالي وقودا.
ثالثها: الحكم بجواز البيع و تبديله بما يبقى لينتفع به الكلّ، سواء البطن الموجود و البطون المتأخرة.
أمّا الشق الأوّل فبطلانه واضح، لأنّ تعطيل الوقف حتى يتلف تضييع للمال الذي تعلّق به حقوق ثلاثة، و هي حقّه تبارك و تعالى، لنهيه عن فساد المال و الإسراف و التبذير. و حقّ الموقوف عليه بالانتفاع المادّي، و حقّ الواقف بأن يثاب معنويّا.
و أمّا الثاني- و هو اختصاص البطن الموجود بجواز الانتفاع به و إتلافه- فممنوع أيضا، لأنّه و إن كان مالكا بالفعل له، إلّا أنّ المنشأ هو الملك الترتيبي لكافّة الطبقات، فلها حقّ في العين، و من المعلوم منافاة جواز الإتلاف لذلك الحقّ. و لو جاز للبطن الموجود إتلافه لجاز بيعه و صرف ثمنه، لاشتراك البيع و الإتلاف في حرمان البطون المتأخرة من الوقف.
و أمّا الثالث- و هو جواز تبديله بالبيع- فهو المتعيّن، لما فيه من مراعاة الحقوق الثلاثة، لينتفع كافة البطون، فإنّ الواقف و إن قصد حبس العين دائما، و لذلك قد يقترن
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٧٤