هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٩ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
و الحاصل (١) أنّ جواز بيعه هنا (٢) غير مناف لما قصده الواقف في وقفه (٣)، فهو ملك للبطون (٤) يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون، و هو الحاكم، أو المتولّي (٥).
و الحاصل (٦) أنّ الأمر دائر بين تعطيله حتّى يتلف بنفسه، و بين انتفاع البطن
(١) هذا حاصل ما أفاده بقوله: «و لو سلّم» و توضيحه: أنّ قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» لمّا كان مسوقا لإمضاء ما قرّره الواقف، و ليس ناظرا إلى تأسيس حكم تعبدي كمنع البيع، و كان غرض الواقف من تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة دوام المنفعة، و لم يتعلق قصده ببقاء العين التي انقطعت ثمرتها، فلا مانع من هذه الجهة عن البيع، إذا تصدّاه المالك، و هو صنفان: أحدهما: البطن الموجود المالك للموقوفة فعلا، و ثانيهما: البطون اللاحقة المالكة شأنا حسب ما عيّنه الواقف من جعل العين ملكا للبطون بترتيب خاص، و الوليّ عليهم إمّا المتولّي للوقف إن كان، و إمّا الحاكم الشرعي.
و قد تحصّل إلى هنا: انتفاء المانع عن بيع الوقف في صورة الخراب.
(٢) أي: في الصورة الاولى، و هي سقوط العين عن حيّز الانتفاع كالحيوان المذبوح.
(٣) حتى يقال بلزوم رعاية الكيفية المرسومة في الوقف، و عدم جواز بيعه.
و الوجه في عدم المنافاة ما تقدم من أن الواقف لم يقصد حبس العين حتى حال خرابها، و لا إطلاق لإنشائه لهذه الحالة.
(٤) أي: أعم من البطن الموجود و البطون المعدومة، فالوقف كسائر الأملاك المشتركة يبيعه الملّاك بأنفسهم أو أولياؤهم، أو الجميع كما في المقام.
(٥) كما سيأتي تفصيله في (ص ٦٦١) بقوله: «ثم إن المتولّي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم ..».
(٦) هذا الحاصل كما نبّه عليه غير واحد- منهم المحقّقان الأصفهاني [١]
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٦٤