هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٧ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
و تضعيف (١) قول من قال ببطلان العقد إذا حكم بجواز بيعه [١].
و لو سلّم (٢) أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين، فإنّما (٣) هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به (٤) مع بقاء العين، و المفروض (٥) تعذّره هنا.
(١) معطوف على «ذلك» أي: تقدّم تضعيف قول كاشف الغطاء و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) من منافاة جواز بيع الوقف لماهيته و حقيقته، حيث قال في (ص ٥٣٨): «و إن أريد به انتفاء أصل الوقف- كما هو ظاهر كلامه- حيث جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف، ففيه ..».
(٢) هذا ثاني وجهي المناقشة في المكاتبة، و توضيحه: أنّه لو أغمض عن كون منع بيع الوقف حكما تعبديا- و التزم بكونه ملحوظا للواقف في مقام الإنشاء، لأنّ غرضه من حبس الأصل و تسبيل المنفعة إبقاء العين على حالها، بحيث لا تنتقل من الموقوف عليهم إلى الغير، و المفروض إمضاء الشارع له- قلنا في جوابه: إنّ اعتبار بقاء العين في متن العقد لا يمنع من بيع الوقف لو صار مسلوب المنفعة، لكون مقصود الواقف انتفاع البطون بالعين، فمع سقوطها عن قابلية الانتفاع بها لا غرض له في إبقائها. و عليه فلا مانع من بيعها من جهة رعاية نظر الواقف و شرطه في الإنشاء.
(٣) جواب «لو سلّم» و ضمير «هو» راجع الى إبقاء العين.
(٤) هذا الضمير و ضمير «فيه» راجعان إلى الوقف.
(٥) يعني: و مفروض كلامنا في الصورة الاولى هو تعذّر انتفاع البطون اللّاحقة بالعين الموقوفة، كالحيوان المذبوح.
[١] لا يخفى منافاة كلامه هنا لما سبق في أوّل المسألة من الاستدلال بالمكاتبة على عدم جواز بيع الوقف كما نبّه عليها جلّهم، سواء أ كان المنع مدلولا مطابقيا للحديث بجعل الوقف متقوما بالمنع عن البيع، و هو الّذي نفاه هنا، لكون حرمة التصرفات الناقلة من الأحكام الشرعية لا مقوّما لحقيقته. أم مدلولا التزاميّا له، بجعل إبقاء العين على حالها لازما لحبس العين و تسبيل المنفعة إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها. و هو- كما أفيد- مبنى الاستدلال به في صدر المسألة، لامتياز الوقف- عمّا عداه من التصدق- بكونه صدقة جارية.