هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٣ - حكم حصير المسجد و أرضه
فكّ ملك، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب و الأحجار، فإنّها تصير ملكا للمسلمين (١)، فتأمّل (٢).
و كيف كان (٣)، فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأسا هو إبقاؤها (٤) مع التصرّف في منافعها- كما تقدّم عن بعض الأساطين-
الحالات، و قد تقدم توضيحه آنفا.
(١) فيجوز للمتولّي بيعها.
(٢) لعلّه إشارة إلى إشكال التفكيك بين وقف الأرض و بين وقف البنيان مع وحدة إنشاء وقف الجميع بمثل: «وقفت هذا مسجدا» فإنّ صيغة الوقف ترد على مجموع العرصة و البنيان على نهج واحد.
(٣) يعني: سواء تمّ توجيه التفكيك بين المسجد و بين أجزائه بما تقدم من قوله: «إلّا ان نلتزم ..» أم لم يتم كما تأمّل فيه، فالحكم .. إلخ، و هذا صفوة الكلام في حكم الانتفاع بأرض المسجد و أجزائه، و محصله: أنّ أرض المسجد المنهدم إما أن ينتفع بها بإيجارها كما ذهب إليه الشيخ الكبير، و إمّا أن تبقى على حالها بدون الانتفاع كما هو المختار.
و أمّا أجزاء المسجد ففيها صور ثلاث:
الاولى: أن يرى المتولّي و الناظر المصلحة في صرف أعيان الأجزاء في نفس المسجد، بأن يستفاد منها في إعمار البناء مرّة أخرى، فيتعيّن ذلك، لأنّ مقصود الواقف الانتفاع بالعين الموقوفة مهما أمكن، و المفروض وجوب العمل بالوقف شرعا على حسب ما أوقفه. فإن توقف إبقاؤها على بذل مال صرف من مال المسجد إن كان له مال، و إلّا فمن بيت المال، و إلّا لم يجب على المتولّي صرف شيء من أموال نفسه لإبقاء تلك الأجزاء.
الثانية: أن لا يرى المتولّي المصلحة في ردّ مثل الجذع المنكسر جزءا للمسجد، و حينئذ فإن قلنا بجواز بيعها كما حكي عن العلّامة و جمع فلا كلام، و إن قلنا بعدم الجواز- كما هو المختار- ففيه صورتان:
الأولى: القول بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف، فيجب صرفه في مصالح نفس هذا المسجد، كإحراقه لطبخ آجره.
الثانية: القول بعدم وجوب مراعاة الأقرب إلى نظر الواقف، و يجب حينئذ صرفه في سائر مصالح المسلمين.
(٤) أي: أنّ الإبقاء يكون تارة مع التصرف في منافع الأرض كما ذهب إليه